Skip to main content

أدب الطبيب — Page 167

Contributors:

P.167
فلنقل بعد ذلك ما الأسباب التي قد أوجبت في هذا الزمان سقوطها فنقول لذلك أسباب نذكر جملتها أحدها هو ما قد تداخل الداخل فيها من الطمع والثقة بأنه لا يفتقد عليهم منها علما ولا عملا فسهلوا على نفوسهم فتركوا النظر والقراءة والخدمة ومالوا إلى الملق والمخرقة والتغلغل في أنواع الحيل فضاعت الحقائق أوقف الناس على علاج ذلك الملوك ومن لهم القدر على افتقاد ذلك وصلاحه . والسبب الثاني استهانة الناس بحقوق الأطباء في ضروب الاكرام والمكافأة فاحتاج الأطباء أن يحتالون لهم مع الطب معاش آخر من تجارة ودكان وحيلة فعرض من ذلك استهانة بالصنائع لما حسب ثمرتها ولما فعلوا ذلك خسوا وأسقطوا الصناعة فكان الأمر في ذلك شبيه بالشيء الدائر على ذاته بالعكس أعنى أنهم كلما هربوا هانوا وكلما هانوا هربوا . والسبب الثالث دخول من لا يليق بها وليس من أهلها فيها فلقلة معرفتهم بأصولها ويقدرها وحقوقها أفسدوا محاسنها فخست بهم ولطمع أهل السرة في صنعتهم ما انصرفوا إليهم رغبة في استخدامهم مجانا وأخذ حوائجهم بأيسر ثمن ولما علم أولئك الأطباء المحتالون ان ذلك يجر إليهم من غير أولئك نفع ويوقع في شباكهم المرأة والضعيف والقريب سمحوا لهم ليتخذونهم باب الحيلة ومحوى للصيد فكان ذلك سببا لهلاك الضعفاء وسقوط أهل هذا الشأن وتركهم الاهتمام بقراءة أو تعليم وأيضا فلألف الناس لهذا الطمع صار من خرج عن هذه الطبقة المحتالة وقصد لتوفيه الصناعة حقها مذموما مسبوبا إذا لم يواتي الجهال إلى ما يريدونه والسبب الأعظم الذي قد سهل في هذا الوقت على كل أحد الدخول في صناعة الطب الجسارة عليها هو الرأي الذايع المشهور ان كل ما يفعله الانسان من الافعال المحمودة والمذمومة فذلك الفعل عن اللّه تبارك لا عن الانسان فلما سمع الأشرار وأصحاب الحيل ان من سرق أو قتل أو زنا أو فعل أي فعل كان ذلك منسوبا إلى اللّه تعالى إذ هو فاعل وداع لذلك وثق الداخلون في صناعة الطب بذلك واطمأنوا فجسر كل أحد على الدخول فيها والتعرض لسقي الأدوية والفصد والبزل وغير ذلك بغير معرفة لعلمهم بأن الناس عند هلاك من يهلك على أيدي الأطباء يقدرونهم ويردون ذلك إلى قضاء الباري . ولو كان الأمر جاز على القوانين المتقدمة من قديم في زمان اليونانين بأن لا يطلق لاحد الدخول في صناعة الطب الا على ما قدمنا ذكره إذا دخل فيها داخل لم يؤذن له في التصرف بها الا بعد محنته « 93 ب » بطرق المحن التي نذكر جملها في الباب
Footnote
( 93 ب ) محنته اي امتحانه .
أدب الطبيب — Page 167 | اسحاق بن علي الرهاوي