Skip to main content

أدب الطبيب — Page 138

Contributors:

P.138

الباب العاشر فيما ينبغي للمريض ان يتقدم به إلى أهله وخدمه

ولما كان الصحيح من الناس يمكنه ان يتولى تدبير نفسه لحفظ صحته ويشاهد أيضا ما يتولى تدبيره من ذلك أهله وخدمه وكان المريض لا يمكنه ذلك حال مرضه وجب لذلك إلى كل عاقل من الناس إذ كان يعلم أن الأمراض قد تعرض للأصحاء ان يتقدم في حال صحته باعداد أنواع مصالحه لمرضه كالذي يفعله حكماء الناس من باعدادهم مصالح شتائهم قبل وروده . وكالذي يفعله أيضا الحاذق بتدبير السفينة في حال سكون البحر من اعداد جميع مصالحها قبل هيجان الريح ليكون ذلك عتيدا لديه عند الحاجة اليه ولان أنواع مصالح المريض كثيرة مختلفة وتعديد اشخاصها ممتنع فلذلك يجب ان يذكر منها هل هي أنواع لتلك الاشخاص ومن العلم بتلك الجمل يمكن المريض يدرك علم ما يحتاج إلى التقدم به والوصية إلى أهله وخدمه في حال صحته لحال مرضه . وأول هذه الوصايا هي تقدم الانسان مع ابتداء مرضه إلى أهله وخدمه بقبوله من طبيبه ما يأمرهم به من سائر تدابير مرضه ويحذرهم من مخالفته . وبغير شك ان القائل للأمر والطائع للأمر انما يقبل ويطيع رهبة أو رغبة أو لهما جميعا والطايع رهبة فقط قد تفسد طاعته سريعا وذلك يكون مع عدم عليه كانت الرهبة . ومثال ذلك ان يكون الخدم والأهل طائعون قابلون فزعا ورهبه فإذا اتفق للأمر المطاع مرضا يصرعه أو يغير تمييزه زالت هيبته عن خدمه وفسدت طاعتهم له وأمكنهم بذلك ان يصنعوا « 14 ب » به ما يشاؤون . فأما الخدم والأهل الطائعون محبة فطاعتهم ثابتة لا تتغير
Footnote
( 14 ب ) وردت في الأصل ( يصنعون ) والصحيح ما أثبتناه .