* مكانته العملية :
وابن قرة كان صابئ النحلة ، ومات عليها .
وكان له ولد اسمه : إبراهيم ، بلغ مرتبة أبيه في الفضل ، وكان من حذّاق الأطباء ومقدمى أهل زمانه في صناعة الطب ، وعالج مرة السرىّ الرفاء الشاعر فأصاب العافية ، فعمل فيه - وهو من أحسن ما قيل في طبيب - :
هل للعليل سوى ابن قرّة شافى * بعد الإله ، وهل له من كافى ؟
أحيا لنا رسم الفلاسفة الذي * أودى ، وأوضح رسم طب عافى
فكأنه عيسى ابن مريم ناطقا * يهب الحياة بأيسر الأوصاف
مثلت له قارورتى فرأى بها * ما اكتنّ بين جوانجى وشغافى
يبدو له الدّاء الخفي كما بدا * للعين رضراض الغدير الصافي
وله فيه أيضا :
برز إبراهيم في علمه * فراح يدعى وارث العلم
أوضح نهج الطب في معشر * ما زال فيهم دارس الرسم
كأنه من لطف أفكاره * يجول بين الدم واللحم
إن غضبت روح على جسمها * أصلح بين الروح والجسم
ومن حفدة ثابت بن قرة ، ثابت بن سنان بن ثابت بن قرة ، وكان صابئ النحلة أيضا ، وكان ببغداد في أيام معز الدولة بن بويه المقدم ذكره ، وكان طبيبا عالما يقرأ عليه كتب أبقراط وجالينوس ، وكان فكاكا للمعاني وكان قد سلك مسلك جده ثابت في نظره في الطب والفلسفة والهندسة ، وجميع الصناعات الرياضية للقدماء ، وله تصنيف في التاريخ أحسن فيه ، وهو تاريخ مشهور ، وقد قيل : إن الأبيات المذكورة أولا من نظم السرى الرفاء إنما عملها فيه ، واللّه أعلم .
* تصانيفه :
قال ابن خلكان : له تآليف كثيرة في فنون العلم مقدار عشرين تأليفا :
1 - كتاب الأنواء ، ألفه للمعتضد العباسي .
2 - كتاب حرر فيه كتاب إقليدس الذي عربه حنين بن إسحاق العبادي الطبيب .
3 - الذخيرة في الطب ، وهو كتابنا هذا .