مقدمة
حنين بن إسحاق العبادي من أكابر المترجمين الذين أفادوا البشرية وعملوا على تكوين الحضارة العربية الزاهرة . فقد كانت نقوله من اليونانية إلى السريانية فالعربية خير مصل تطعّم به الفكر العربي بعد الفتوحات الاسلامية الكبرى ، وعملت همّة الخلفاء وأكابر القوم ، وجدارة مترجمين وعلماء آخرين ، على قيام مدرسة علم وترجمة ، كان بيت الحكمة في بغداد من أبرز أوجهها ، فارتفع البنيان الحضاري سامقا حتى شمل رقعة فسيحة من الأرض وردحا طويلا من الزمن ، وخلّف تراثا خالدا للبشرية جمعاء .
ومنذ ان أقام مجمع اللغة السريانية في بغداد مهرجانا تكريميا لمار افرام وحنين بن إسحاق عام 1974 ، اخذ على عاتقه محاولة الكشف عن آثاره وآثار غيره من المؤلفين والمترجمين ، لأنه لا يزال القسم الأكبر من تراثنا مغمورا ، ومن الضروري نشره وتعميمه للاستفادة منه .
وكان قد سبق وتناولنا بما فيه الكفاية حياة حنين وآثاره ، لذا نحيل القارئ . سواء إلى كتيبنا الذي صدر بمناسبة انعقاد المهرجان المذكور ، أم إلى ما سطرناه في كتاب المهرجان عن حياة حنين ، وسواء إلى مقدمتنا لدى تحقيقنا كتاب حنين في الآثار العلوية لأرسطو بالاشتراك مع المرحوم حكمت نجيب عبد الرحمن ، أم إلى كتاب آثار حنين للاستاذين عامر رشيد السامرائي وعبد الحميد العلوجي ،