منها ما إذا تزوج رجل من العامة امرأة ولم يشهد على عقدها عدلين جاز للرجل الشيعي تزويج تلك المرأة وإخراجها عن سلطة الزوج الأول ولو قهرا ، فالحكم ببطلان العقد وجواز تزويج الغير لها أمر يقتضيه مذهب الناكح الأول ولم يقتضيه مذهب الثاني ، إلا أن له أن يلزم الأول به بمقتضى مذهبه فهذا من فروع قاعدة الإلزام .
ومنها ما لو تزوج سنّي امرأة وبنت أخيها أو أختها دفعة أو مترتبا جاز للشيعي تزويجهما في الفرض الأول وتزويج المتأخر عقدها في الثاني ، فإنه لما كان مذهب الزوج الأول بطلان الجمع بينهما فالتزويج مبني على الحكم ببطلان عقد الأول إلزاما على وفق مسلكه .
ولأجل هذه القاعدة يجوز للشيعي تزويج المرأة التي طلّقها السنّي بلا إشهاد عليه أو في حال حيضها أو في طهرها الذي واقعها فيه ، أو حلف بطلاقها ثم حنث فصارت مطلقة بعد انقضاء عدتها ، فإنها قد بانت عن الأول بذلك الطلاق والحلف إلزاما على ما التزم به .
ولأجلها أيضا لو مات مسلم وترك بنتا سنية وأخا شيعيا جاز للأخ مطالبة حصته من التركة على ما يقتضيه العول والتعصيب وإن لم يعتقد هو به .
ولأجلها أيضا يجوز تزويج المرأة الشيعية من السني الذي حج البيت أو اعتمر عمرة مفردة ولم يطف طواف النساء اعتقادا لعدم وجوبه وعدم شرطيته للإحلال ، وكذا الأمر في جواز تمكينها من الزوج فيما إذا حج بعد الزواج فإن لها أن تحكم بخروجه عن الإحرام بالسعي أو الحلق حتى بالنسبة إلى حلية المرأة ، ونظيره تزويج الشيعي المرأة السنية التي حجت البيت أو اعتمرت عمرة مفردة مع تركها طواف النساء لكن فيه تأمل اللّهمّ الّا أن يحكم ببطلان العمل لانتفاء شرط الإيمان .
الأمانة
الأمانة في اللغة ضد الخيانة والوصف أمين ، وفي المفردات أصل الأمن طمأنينة النفس وزوال الخوف . ويجعل الأمانة تارة اسما للحالة التي يكون عليها الإنسان في الأمن وتارة