Skip to main content

مصطلحات الفقه — Page 107

Contributors:

P.107

البلوغ

البلوغ في اللغة معروف وفي اصطلاح المتشرعة عبارة عن وصول الإنسان بل وسائر أنواع الحيوان إلى حد خاص من قوته البدنية يقدر معه بمقتضى طبعه الأولي على إنزال المني لو اتفق حصول مقدماته من الجماع والاحتلام ، وهذا الحد أول مرتبة من كمال رجولية الرجل وأنوثية المرأة وقدرته على التوالد وتكثير النسل ، وهو مرحلة خطيرة حسّاسة بالنسبة لحالته الجسمية وقدرتها وفيها أيضا تستكمل قدرة تعقله وإدراكه ويتقوى ويستقل ولذلك قد شرف اللّه الإنسان فيها بوضع أعباء التكليف على عاتقه وجعله مكلفا بجميع ما كلف به البالغين وكتب عليه ما كتبه على المكلفين وأجرى عليه الحدود التي أجراها اللّه على الرجال والنساء ، فهو بالدخول في هذه المرحلة إنسان كامل صالح لتحمل مشاق التكليف حريّ بالدخول في مجتمع المكلفين جدير لتوجه خطاباتهم قابل للمؤاخذة بالحدود الجارية عليهم . قال في الجواهر البلوغ في اللغة الإدراك وبلوغ الحلم والوصول إلى حد النكاح بسبب تكون المني الدافق الذي هو مبدأ خلق الإنسان بمقتضى الحكمة الربانية فيه وفي غيره من الحيوان لبقاء النوع فهو كمال طبيعي للإنسان يبقى به النسل ويقوى معه العقل وهو حالة انتقال الأطفال إلى حد الكمال والبلوغ مبالغ النساء والرجال انتهى . وقد عبر اللّه تعالى في كتابه الكريم عن هذه الحالة تارة ببلوغ الحلم وأخرى ببلوغ الأشدّ ، وثالثة ببلوغ النكاح ورابعة بالظهور على العورة . ثم إن الأصحاب قد تعرضوا للبلوغ وأحكام الصبي غير البالغ من الذكر والأنثى في أغلب أبواب الفقه من مبحث الطهارة إلى مسائل الديات وخصّوا غير البالغ بعدة أحكام وعمّوه بعدة أخرى واستثنوه من إطلاق طائفة ثالثة وعمومها ، والعلة في ذلك أن الحكم عندهم مورد خلاف . فنقول إن في شمول الأحكام الشرعية والعقلية كلها له ، وعدم شمولها كذلك له ، والتفصيل بين شمول بعضها وعدم شمول بعض آخر وجوه أو أقوال أظهرها الأخير ، ولعله