فقد بدأ الشيخ يوسف البحراني يميل إلى مدرسة الأُصوليّين شيئاً فشيئاً حتى أنّه أخذ يقول في المقدمة الثانية عشرة من مقدّمات الحدائق :
وقد كنت في أوّل الأمر انتصر لمذهب الأخباريين ، وقد أكثرت البحث فيه مع بعض المجتهدين من مشايخنا المعاصرين ، إلّا أنّ الذي ظهر لي بعد إعطاء التأمل حقّه في المقام ، وإمعان النظر في كلام علمائنا الأعلام هو إغماض النظر عن هذا الباب وإرخاء الستر دونه والحجاب ، وإن كان قد فتحه أقوام وأوسعوا فيه دائرة النقض والإبرام .
أمّا أوّلًا : فلاستلزامه القدح في علماء الطرفين .
وأمّا ثانياً : فلأنّ ما ذكروه في وجوه الفرق بينهما جلّه بل كلّه عند التأمل لا يثمر فرقاً .
وأمّا ثالثاً : فلأنّ العصر الأوّل كان مملوءاً من المحدّثين والمجتهدين ، مع أنّه لم يرتفع بينهم صيت هذا الخلاف ، ولم يطعن أحد منهم على الآخر بالاتصاف بهذه الأوصاف .
ولم يرتفع صيت هذا الخلاف ولا وقوع هذا الاعتساف إلّا من زمن صاحب « الفوائد المدنية » سامحه اللّه تعالى برحمته المرضية ، فإنّه قد جرّد لسان التشنيع على الأصحاب ، وأسهب في ذلك أيّ إسهاب ، وأكثر من التعصبات التي لا تليق بمثله من العلماء الأطياب .
ولأجل الوقوف ( « 1 » ) على العناية التي أولاها المحقّق البهبهاني على إزالة الفكرة ، فقد كانت المناظرة بينه وبين صاحب الحدائق على قدم وساق ، يحكي المحدّث القمي عن الحاج كريم أحد سدنة الروضة الحسينية المقدسة انّه كان يقوم بخدمة
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة : 1 / 167 - 170 .