الدور الخامس ظهور الحركة الأخبارية ( « 1 » ) ( 1030 - 1185 ه - )
كان مطلع القرن الحادي عشر مسرحاً للتيارات الفكرية المختلفة ، فمن مكبّ على العلوم الطبيعية كالنجوم والرياضيات والطب التي معيارها التجربة ، إلى آخر متوغّل في الحكمة والعرفان والمعارف العقلية التي لا تدرك إلّا بقسطاس العقل ، إلى ثالث مقبل على علم الشريعة كالفقه والأُصول ومبادئهما .
وفي تلك الأجواء المشحونة ظهرت المدرسة الأخبارية التي شطبت على العلوم العقلية بقلم عريض ولم تر للعقل أيّ وزن واعتبار لا في العلوم العقلية ولا في العلوم النقلية ، ونادت ببطلان الاجتهاد والتقليد ، وخطّأت طريقتهما .
وقد رفع رايتها الشيخ محمد أمين بن محمد شريف الأسترآبادي الأخباري في
هامش
( 1 ) إنّ الحركة الأخبارية ابتدأت منذ أوائل القرن الحادي عشر ودامت حتى مقتل آخر زعيمهم ، أعني : الشيخ الشريف محمد بن عبد النبي بن عبد الصانع المحدّث النيسابوري المعروف ب - « ميرزا محمد الأخباري » في الكاظمية عام 1232 ه - ، والواقع أنّ ظهور أفكار الوحيد البهبهاني ( 1118 - 1206 ه - ) استطاعت أن تقضي على تلك الحركة وتضعضع أركانها ، فلم يعد هناك من يتحمّس لتلك الفكرة ويدافع عنها ، فتجد انّ الوحيد البهبهاني قد صلّى على جنازة الشيخ يوسف البحراني أكبر شخصية أخبارية لمّا توفي عام 1186 ه - ، وهذا يعرب عن اضمحلال الفكرة الأخبارية وإعادة النشاط الاجتهادي إلى الساحة الفكرية مرة أُخرى .