ألّف « تهذيب الأحكام » شرحاً لكتاب « المقنعة » في حال حياة أُستاذه ، ولم يتجاوز عمره 27 سنة ، ولكنّه عندما يستدل على المسألة يستدل كأنّه فقيه متبحّر أفنى قسماً كبيراً من عمره في دراسة الفقه .
يقول سيد مشايخنا المحقّق البروجردي : وأنت إذا نظرت إلى كلماته في الكتابين ( الطهارة والصلاة ) وما جادل به المخالفين في المسائل الخلافية ، كمسألة مسح الرجلين ، وما أفاده في مقام الجمع بين الأخبار واختياراته في المسائل ، وما يستند فيه إليها ، وما يورده من الأخبار في كلّ مسألة ، تخيّلته من أبناء السبعين وأنّه صرف عمره الطويل في تحصيل العلوم الأدبية والأُصولين والقراءات والتفسير ومسائل الخلاف والوفاق ، وطاف البلاد في طلب أحاديث الفريقين وما يتعلّق بها من الجرح والتعديل ، حتّى صارت له قدم راسخة في جميع العلوم الدينية ، ولو قيل لك إنّه كان شاباً حدثاً من أبناء أربع أو ثمان وعشرين لأنكرت ذلك وقلت انّ هذا لشيء عجاب . ( « 1 » )
آثاره الأُصولية والرجالية
إنّ الاجتهاد المنهجي يعتمد على قواعد أُصولية تمهّد للمجتهد طريق الاستنباط ، وليس لمن يريد وضع الحلول للتفريعات إلّا دراسة تلك القواعد بدقة وإمعان ، فلولاها لما قام للفقه عمود ولا اخضرَّ له عود ، فالمستنبط يعتمد في استنباطه على الإجماع وخبر الواحد ، فلولا إثبات حجيتهما في علم آخر لما صحّ له الاستناد إليها ، كما انّه يفتي بالإجزاء عند امتثال الأوامر الواقعية الأوّلية أو الثانوية أو الظاهرية ، فلولا إثبات الإجزاء في علم آخر لعرقلت خطاه في الفقه ، وهكذا في سائر المسائل الفقهية .
هامش
( 1 ) الخلاف : مقدّمة السيد المحقّق البروجردي ، ص 2 ، الطبعة الأُولى .