عبد اللّه عليه السلام يقول :
كنت مع أبي في الحجر ، فبينما هو قائمٌ يصلّي إذ أتاه رجلٌ فجلس إليه ، فلمّا انصرف سلّم عليه ثمّ قال : انّي أسألك عن ثلاثة أشياء لا يعلمها الّا أنت ورجل آخر ، قال : ما هي ؟ قال : أخبرني أي شيء كان سبب الطواف بهذا البيت ؟ فقال :
انّ اللَّه عزَّ وجلَّ لمّا أمر الملائكة أن يسجدوا لآدم عليه السلام ردّوا عليه فقالوا : «
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ »
« 1 » قال اللَّه تبارك وتعالى : «
إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ »
« 2 » فغضب عليهم ، ثمّ سألوه التّوبة فأمرهم أن يطوفوا بالضّراح وهو البيت المعمور - إلى أن قال : - ثمّ جعل اللَّه البيت الحرام حذو الضّراح توبة لمن أذنب من بني آدم وطهوراً لهم ، فقال : صدقت « 3 » .
842 / 8 « 4 » - أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد القمي ، عن محمد بن يعقوب الكليني ، عن عليّ بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن العبّاس بن عمرو الفقيمي :
أنّ ابن أبي العوجاء وابن طالوت وابن الأعمى وابن المقفّع في نفر من الزنادقة كانوا مجتمعين في الموسم بالمسجد الحرام ، وأبو عبد اللَّه جعفر بن محمّد عليهما السلام فيه ، إذ ذاك يفتي الناس ، ويفسّر لهم القرآن ، ويجيب عن المسائل بالحجج والبيّنات ، فقال القوم لابن أبي العوجاء : هل لك في تغليط هذا الجالس وسؤاله عمّا يفضحه عند هؤلاء المحيطين به ؟ فقد ترى فتنة الناس به ، ويفسّر لهم القرآن ويجيب عن المسائل به ، وهو علّامة زمانه ؛ فقال لهم ابن أبي العوجاء : نعم ، ثمّ تقدّم ففرّق الناس وقال :
[ يا ] أبا عبد اللَّه إنّ المجالس أمانات ، ولا بدّ لكلّ من كان به سعال أن يسعل ، فتأذن لي في السؤال ؟
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 30 .
( 2 ) البقرة 2 : 30 .
( 3 ) تمام الحديث في الحج في القرآن : 41 / 8 .
( 4 ) - إرشاد المفيد : 280 - 281 ، كنز الفوائد 2 : 75 - 76 ، البحار 10 : 209 / 11 و 99 : 29 ذ 1 .