قال نافع : صدقت يا بن رسول اللَّه ، فأخبرني عن قول اللَّه عزَّ وجلَّ :
« يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ »
« 1 » . أيّ أرض تبدّل يومئذٍ ؟
فقال أبو جعفر عليه السلام : أرض تبقى خبزة يأكلون منها حتّى يفرغ اللَّه عزَّ وجلَّ من الحساب . فقال نافع : إنّهم عن الأكل لمشغولون ؟
فقال أبو جعفر عليه السلام : أهم يومئذ أشغل أم إذ هم في النار ؟
فقال نافع : بل إذ هم في النار . قال : فوالله ما شغلهم إذ دعوا بالطعام فأُطعموا الزقّوم ، ودعوا بالشراب فسقوا الحميم ؟
قال : صدقت يا ابن رسول اللَّه ، ولقد بقيت مسألة واحدة .
قال : وما هي ؟ قال : أخبرني عن اللَّه تبارك وتعالى متى كان ؟
قال : ويلك ! متى لم يكن حتّى أُخبرك متى كان ! سبحان من لم يزل ولا يزال فرداً صمداً لم يتّخذ صاحبة ولا ولداً .
ثمّ قال : يا نافع أخبرني عمّا أسألك عنه .
قال : وما هو ؟ قال : ما تقول في أصحاب النهروان ؟ فإن قلت : إنّ أمير المؤمنين قتلهم بحقّ فقد ارتددت « 2 » وإن قلت : إنّه قتلهم باطلًا فقد كفرت .
قال : فولّى من عنده وهو يقول : أنت - واللَّه - أعلم الناس حقّاً حقّاً .
فأتى هشاماً فقال له : ما صنعت ؟
قال : دعني من كلامك هذا - واللَّه - أعلم الناس حقّاً حقّاً ، وهو ابن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ويحقّ لأصحابه أن يتّخذوه نبيّاً .
776 / 11 « 3 » - محمد بن أبي عبد اللَّه ؛ ومحمد بن الحسن ، عن سهل بن زياد ، ومحمد
هامش
( 1 ) إبراهيم 14 : 48 .
( 2 ) أي رجعت عن رأيك لأنّه كان رأى رأي الخوارج .
( 3 ) - الكافي 1 : 242 / 1 ، البحار 13 : 397 / 4 و 25 : 74 / 64 و 46 : 363 / 4 و 52 : 371 / 163 ، مدينة المعاجز 5 : 191 / 1577 ، العوالم 19 : 53 / 1 .