هذا الّذي أحمد المختار والده * صلّى عليه الهى ما جرى القلم
لو يعلم الرّكنُ من قد جاء يلثمه * لخرَّ يلثمُ منه ما وطى القدم
هذا عليٌّ رسول اللَّه والده * أمست بنور هداه تهتدي الأُمم
هذا الّذي عمّه الطيّار جعفر * والمقتول حمزة ليث حُبّه قسمٌ
هذا ابن سيّدة النسوان فاطمة * وابن الوصيّ الّذي في سيفه نقم
إذا رأته قريش قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم
يكاد يُمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
وليس قولك : من هذا ؟ بضائره * العرب تعرف من أنكرت والعجم
يُنمى إلى ذروة العزِّ الّتى قصرت * عن نيلها عرب الاسلام والعجم
يُغضي حياءً ويُغضى من مهابته * فما يكلّم إلّا حين يبتسم
ينجاب نور الدُّجى عن نور غرَّته * كالشمس ينجاب عن إشراقها الظلم
بكفّه خيزران ريحه عبقٌ * من كف أروع في عرنينه شمم
ما قال : « لا » قطّ إلّا في تشهده * لولا التشهّد كانت لاؤه نعم
مشتقّة من رسول اللَّه نبعته * طابت عناصره والخيم والشيمُ
حمّال أثقال أقوام إذا فُدحوا * حلو الشمائل تحلو عنده نعم
إن قال قال بما يهوى جميعهم * وإن تكلّم يوماً زانه الكلمُ
هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله * بجدِّه أنبياء اللَّه قد ختموا
اللَّه فضَّلهُ قدماً وشرّفه * جرى بذاك له في لوحه القلمُ
من جدُّه دان فضل الأنبياء له * وفضل أُمّته دانت لها الأُمم
عمَّ البريّة بالإحسان وانقشعت * عنها العماية والإملاق والظلم
كلتا يديه غياث عمَّ نفعهما * يستوكفان ولا يعروهما عدم
سهل الخليقة لا تخشى بوادره * يزينه خصلتان : الحلمُ والكرمُ
لا يُخلف الوعد ميموناً نقيبته * رحب الفناء أريب حين يُعترمُ