الْمُحْسِنِينَ »
« 1 » .
قال : فبينا نحن كذلك إذ أقبل شابّ حسن الوجه عليه ثياب بيض حسنة ، فعانق الصبيّ وسلّم عليه ، فأقبلت على الشابّ وقلت له : أسألك بالّذي حسّن خلقك من هذا الصبيّ ؟ فقال : أما تعرفه ؟ هذا عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب فتركت الشابّ وأقبلت على الصبيّ ، وقلت : أسألك بآبائك من هذا الشاب ؟ فقال : أما تعرفه ؟ هذا أخي الخضر يأتينا كلّ يوم فيسلّم علينا ، فقلت :
أسألك بحقّ آبائك لمّا أخبرتني بما تجوز المفاوز بلا زاد ؟ قال : بل أجوز بزاد ، وزادي فيها أربعة أشياء ، قلت : وما هي ؟ قال : أرى الدُّنيا كلّها بحذافيرها مملكة اللَّه ، وأرى الخلق كلّهم عبيد اللَّه وإماءه وعياله ، وأرى الأسباب والأرزاق بيد اللَّه ، وأرى قضاء اللَّه نافذاً في كلّ أرض اللَّه ، فقلت : نعم الزاد زادك يا زين العابدين ، وأنت تجوز بها مفاوز الآخرة فكيف مفاوز الدّنيا .
696 / 1 « 2 » - قال عبد اللَّه بن مبارك ، حججت بعض السنين إلى مكّة فبينما أنا سائر في عرض الحاج وإذا صبيّ سباعيّ أو ثمانيّ ؟ وهو يسير في ناحية من الحاجّ بلا زاد ولا راحلة ، فتقدّمت إليه وسلّمت عليه ، وقلت له : مع من قطعت البرّ ؟ قال : مع البارّ فكبر في عيني ، فقلت : يا ولدي أين زادك وراحلتك ؟ فقال : زادي تقواي ، وراحلتي رجلاي ، وقصدي مولاي ، فعظم في نفسي ، فقلت : يا ولدي ممّن تكون ؟
فقال : مطّلبيّ ، فقلت : ابن لي فقال : هاشميّ ، فقلت : ابن لي ، فقال : علويّ فاطميّ ، فقلت : يا سيّدي هل قلت شيئاً من الشعر ؟ فقال : نعم ، فقلت : أنشدني شيئاً من شعرك ، فأنشد :
لنحن على الحوض روّاده * نذود ونسقي وُرّاده
هامش
( 1 ) العنكبوت 29 : 69 .
( 2 ) - مناقب ابن شهرآشوب 4 : 155 - 156 ، البحار 46 : 91 ، العوالم 18 : 73 / 1 .