المروءة من الأحكام العرفية
لقد تحصّل مما سبق إن المروءة هي الاستقامة العرفية وبما أن الأحكام العرفية تتغير بتغير الأماكن والأشخاص والأزمان ، لأن الواقعة المترتبة على العرف لها عدة وجهات نظر بين العلماء وقلما تنضبط ، فيقولون اختلاف في عصر وزمان لا في حجة وبرهان .
فالمروءة تتغير باختلاف الأمكنة والأزمنة والأشخاص « 1 » ، قال الشهيد الثاني : ( ويختلف الأمر باختلاف الأحوال والأشخاص والأماكن ) . لذا عرف الفقهاء المروءة هو التخلق بخلق أمثاله في زمانه ومكانه . وهذا بخلاف العدالة فإنها لا تختلف باختلاف الأشخاص ، فإن الفسق يستوي فيه الشريف والوضيع بخلاف المروءة فإنها تختلف « 2 » .
أولًا : اختلاف المروءة بحسب الأشخاص :
إنَّ المروءة تزداد كلما ازداد جاه الشخص وعنوانه الكبير في المجتمع ، فمثلًا أكل الرجل الاعتيادي في السوق وشربه لا يكون مخالفاً للمروءة ، بخلاف القاضي والفقيه والمسؤول الكبير فإنه خلاف المروءة . وكذلك لبس الفقيه لباس الجند من غير داعٍ إلى ذلك خلاف المروءة بينما لبس الفقيه لباس الجند في وقتنا الحاضر
هامش
( 1 ) الزبدة الفقهية : 4 / 162 .
( 2 ) مغني المحتاج : 4 / 431 .