واستند في المنع إلى أن التمايز والاثنينية بين الثمن والمثمن مما لا بد منه في البيع ولا يصح البيع من دونه فمع فرض أن الثمن في الذمة يصبح كليا طبيعيا ، والكلي الطبيعي يمكن أن يتحد في المصداقية مع كافة أفراده ومنها ذلك الفرد الذي استلمه المشتري كثمن في عقد البيع ، فحيث يمكن إعطاؤه كثمن للبائع اتحد كل من الثمن والمثمن ، فلا تتحقق هذه المغايرة المطلوبة ؛ إذ يصبح نفس الدينار المبيع دينار الثمن فيبطل البيع .
وقد حاول بعضهم تصحيح هذا البيع باشتراط شيء تتحقق بموجبه هذه المغايرة كأن يقول البائع : بعتك هذا الدينار المشخص برقم كذا فعلا على أن تدفع لي غيره في يوم كذا ، أو يقول : بعتك هذا الدينار الذي هو من هذه الفئة - كفئة دينار واحد - على أن تسلمني بعد شهر دينارا من فئة أخرى - كفئة نصف دينار - وهكذا ، فيرتفع الإشكال حيث يغاير مثل هذه الشروط بين الثمن والمثمن .
ويرد على ما ذكره سيدنا الأعظم دام ظله ومن تبعه أن ما ذكروه من دليل إمكان توحد الثمن والمثمن بانطباق الكلي الطبيعي الذي في الذمة - وهو الثمن - على المصداق الخارجي - وهو المثمن - إنما يجري على بعض آراء الفلاسفة لا الكل ؛ فإن في وجود الكلي الطبيعي رأيين أو أكثر ؛
فمنهم من ذهب إلى أن الكلي الطبيعي خارجا هو عين أفراده الموجودة حقيقة مع الغض عن مشخصات كل فرد من هذه الأفراد ، فالكلي الطبيعي بالنسبة إلى أفراده كالآباء المتعددين لأبناء متعددين ، فمفهوم الأب يتحقق عينا بملاحظة وجود كل ولد - وهو الصحيح - .
ومنهم من ذهب إلى أن وجود الأفراد الخارجي إنما هو مشير إلى وجود الطبيعي وليس هو عينه ، وأنه كالأب الواحد لأبناء متعددين ، وأن المضاف إلى هذا الفرد هو عين المضاف إلى ذلك الفرد من دون تغاير ، وهذا ما رآه الرجل الهمداني خلافا لابن سينا - كما قيل - .
والذي ذكره سيدنا الأستاذ دام ظله إنما يتمشى مع الرأي الأول حيث يمكن مع
بحوث فقهية معاصرة — صفحة 137
مساهمون: الشيخ بشير النجفي
ص١٣٧