وَقَرَارٍ « 1 » ، جَمَّ « 2 » الْأَشْجَارِ دَانِيَ الثِّمَارِ ، مُلْتَفَّ الْبُنَى « 3 » ، مُتَّصِلَ الْقُرَى ، بَيْنَ بُرَّةٍ « 4 » سَمْرَاءَ ، وَرَوْضَةٍ خَضْرَاءَ ، وَأَرْيَافٍ « 5 » مُحْدِقَةٍ ، وَعِرَاصٍ « 6 » مُغْدِقَةٍ « 7 » ، وَرِيَاضٍ نَاضِرَةٍ ، وَطُرُقٍ عَامِرَةٍ ، لَكَانَ قَدْ صَغُرَ قَدْرُ الْجَزَاءِ عَلَى حَسَبِ ضَعْفِ الْبَلَاءِ . وَلَوْ كَانَ الْاسَاس « 8 » الْمَحْمُولُ عَلَيْهَا ، وَالْأَحْجَارُ الْمَرْفُوعُ بِهَا ، بَيْنَ زُمُرُّدَةٍ خَضْرَاءَ ، وَيَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ ، وَنُورٍ وَضِيَاءٍ ، لَخَفَّفَ ذلِكَ مُصَارَعَةَ الشَّكِّ فِي الصُّدُورِ ، وَلَوَضَعَ مُجَاهَدَةَ إِبْلِيسَ عَنِ الْقُلُوبِ ، وَلَنَفَى مُعْتَلَجَ « 9 » الرَّيْبِ مِنَ النَّاسِ ، وَلكِنَّ اللَّهَ يَخْتَبِرُ عِبَادَهُ بِأَنْوَاعِ الشَّدَائِدِ ، وَيَتَعَبَّدُهُمْ بِأَنْوَاعِ الْمَجَاهِدِ ، وَيَبْتَلِيهِمْ بِضُرُوبِ الْمَكَارِهِ ، إِخْرَاجاً لِلتَّكَبُّرِ مِنْ قُلُوبِهِمْ ، وَإِسْكَاناً لِلتَّذَلُّلِ فِي نُفُوسِهِمْ ، وَلِيَجْعَلْ ذلِكَ أَبْوَاباً فُتُحاً « 10 » إِلَى فَضْلِهِ ، وَأَسْبَاباً ذُلُلًا لِعَفْوِهِ .
105 / « 11 » - عن عليّ عليه السلام أنّه قال - في خطبة له :
وَفَرَضَ عَلَيْكُمْ حَجَّ بَيْتِهِ الْحَرَامِ ، الَّذِي جَعَلَهُ قِبْلَةً لِلْأَنَامِ يَرْدُونَهُ وُرُودَ الْأَنْعَامِ ، وَيَأْلَهُونَ إِلَيْهِ وَلوه الْحَمَامِ ، جَعَلَهُ سُبْحَانَهُ عَلَامَةً لِتُواضُعِهِمْ لِعَظَمَتِهِ ، وَإِذْعَانِهِمْ لِعِزَّتِهِ ، وَاخْتَارَ مِنْ خَلْقِهِ سُمّاعاً أَجَابُوا إِلَيْهِ دَعْوَتَهُ ، وصَدَّقُوا كَلِمَتَهُ ، وَوَقَفُوا مَوَاقِفَ أَنْبِيَائِهِ ، وَتَشَبَّهُوا بِمَلَائِكَتِهِ الْمُطِيفِينَ بِعَرْشِهِ ، يُحْرِزُونَ الْأَرْبَاحَ فِي مَتْجَرِ عِبَادَتِهِ ، وَيَتَبَادَرُونَ عِنْدَ مَوْعِدِ مَغْفِرَتِهِ ، جَعَلَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى لِلْإِسْلَامِ عَلَماً ، وَلِلْعَائِذِينَ حَرَماً ، فَرَضَ حَجَّهُ ، وَأَوْجَبَ حَقَّهُ وَكَتَبَ عَلَيْكُمْ
هامش
( 1 ) القرار : المطمئن من الأرض .
( 2 ) جمّ الأشجار : كثيرها .
( 3 ) البنى - جمع بُنية بضم الباء وكسرها - : ما ابتنيته . وملتفّ البنى : كثير العمران .
( 4 ) البرّة : الحِنطة ، والسمراء : أجودُها .
( 5 ) الأرياف : الأراضي الخصبة .
( 6 ) العراص - جمع عرصة - : الساحة ليس بها بناء .
( 7 ) المغدقة : من « أغدقَ المطرُ » كثر ماؤه .
( 8 ) الإساس - بكسر الهمزة - : جمع أُسّ مثلثها ، أو أساس .
( 9 ) معتلج : مصدر ميمي من الاعتلاج : الالتطام . اعتلجت الأمواج : التطمت ، أي زال تلاطم الريب والشك من صدور الناس .
( 10 ) فتحاً - بضمتين - : أي مفتوحة واسعة .
( 11 ) - نهج البلاغة : 45 آخر خطبة 1 ، الوسائل 11 : 15 / 14127 ، البحار 99 : 15 / 53 .