دَعَوْتُمْ فَلَمْ تُجَابُوا ، وَأَمَرْتُمْ فَلَمْ تُطَاعُوا .
وَأَنَّكُمْ دَعَائِمُ الدِّينِ وَأَرْكَانُ الْأَرْضِ ، لَمْ تَزَالُوا بِعَيْنِ اللَّهِ يَنْسَخُكُمْ فِي أَصْلَابِ كُلِّ مُطَهَّرٍ ، وَيَنْقُلُكُمْ مِنْ أَرْحَامِ الْمُطَهَّرَاتِ ، لَمْ تُدَنِّسْكُمُ الْجَاهِلِيَّةُ الْجَهْلَاءُ ، وَلَمْ تُشْرَكْ فِيكُمْ فِتَنُ الْأَهْوَاءِ ، طِبْتُمْ وَطَابَتْ مَنْبَتُكُمْ ، مَنَّ بِكُمْ عَلَيْنَا دَيَّانُ الدِّينِ ، فَجَعَلَكُمْ
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ
، وَجَعَلَ صَلَوَاتَنَا عَلَيْكُمْ ، رَحْمَةً لَنَا وَكَفَّارَةً لِذُنُوبِنَا ، إِذْ اخْتَارَكُمُ اللَّهُ لَنَا ، وَطَيَّبَ خَلْقَنَا بِمَا مَنَّ بِهِ عَلَيْنَا مِنْ وِلَايَتِكُمْ ، وَكُنَّا عِنْدَهُ مُسَمَّينَ لِعِلْمِكُمْ ، مُعْتَرِفِينَ بِتَصْدِيقِنَا إِيَّاكُمْ ، وَهذَا مَقَامُ مَنْ أَسْرَفَ وَأَخْطَأَ ، وَاسْتَكَانَ وَأَقَرَّ بِمَا جَنَى ، وَرَجَا بِمَقَامِهِ الْإِخْلَاصَ ، وَأَنْ يَسْتَنْقِذَ بِكُمْ مُسْتَنْقِذُ الْهَلْكَى مِنَ الرَّدَى ، فَكُونُوا لِي شُفَعَاءَ ، فَقَدْ وَفَدْتُ إِلَيْكُمْ إِذْ رَغِبَ عَنْكُمْ أَهْلُ الدُّنْيَا ، وَاتَّخَذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُواً ، وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا .
يَا مَنْ هُوَ قَائِمٌ لَا يَسْهُو ، وَدَائِمٌ لَا يَلْهُو ، وَمُحِيطٌ بِكُلِّ شَيْءٍ ، وَلَكَ الْمَنُّ بِمَا وَفَّقْتَنِي ، وَعَرَّفْتَنِي أَئِمَّتِي وَبِمَا أَقَمْتَنِي عَلَيْهِ ، إِذْ صَدَّ عَنْهُ عِبَادُكَ ، وَجَهِلُوا مَعْرِفَتَهُ ، وَاسْتَخَفُّوا بِحَقِّهِ ، وَمَالُوا إِلَى سِوَاهُ ، فَكَانَتِ الْمِنَّةُ مِنْكَ عَلَيَّ مَعَ أَقْوَامٍ خَصَصْتَهُمْ بِمَا خَصَصْتَنِي بِهِ ، فَلَكَ الْحَمْدُ إِذْ كُنْتُ عِنْدَكَ فِي مَقَامِي مَذْكُوراً مَكْتُوباً ، فَلَا تَحْرِمْنِي مَا رَجَوْتُ ، وَلَا تُخَيِّبْنِي فِيمَا دَعَوْتُ فِي مَقَامِي هذَا ، بِحُرْمَةِ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ » وادع لنفسك بما أحببت .
909 / « 1 » - حدّثني حكيم بن داود بن حكيم قال : حدّثني سلمة بن الخطاب ، عن عمر بن علي ، عن عمّه ، عن عمر بن يزيد بيّاع السابري رفعه قال :
كان محمّد بن عليّ بن الحنفيّة يأتي قبر الحسن بن علي عليه السلام فيقول : « السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَابْنَ أَوَّلِ الْمُسْلِمِينَ ، وَكَيْفَ لَا تَكُونُ كَذلِكَ وَأَنْتَ سَلِيلُ الْهُدَى ، وَحَلِيفُ التَّقْوَى ، وَخَامِسُ أَهْلِ الْكَسَاءِ ، غَذَّتْكَ يَدُ الرَّحْمَةِ ، وَرُبِّيتَ فِي حِجْرِ الْإِسْلَامِ ، وَرُضِعْتَ مِنْ ثَدْيِ الْإِيمَانِ ، فَطِبْتَ حَيّاً وَطِبْتَ مَيِّتاً ، غَيْرُ أَنَّ النَّفْسَ غَيْرُ رَاضِيَةٍ بِفِرَاقِكَ ، وَلَا
هامش
( 1 ) - كامل الزيارات : 53 / 1 ، التهذيب 6 : 41 / 85 ، البحار 100 : 205 / 2 .