الفصل الأول الشروط اللازمة
وهذه الشروط لا تتعدى في رأينا الشروط التالية :
أولا - إذن الإمام أو الدولة في الإحياء .
ثانيا - تجرد الموات من الإقطاع ومن الحمى ونحوه من المنافع العامة ، وقد جمعنا ذلك تحت عنوان واحد هو : « تجرد الموات من الحقوق المثقل بها » .
ثالثا - انتفاء كون الموات حريما للعامر .
ونشرع الآن في الحديث عن هذه الشروط تباعا :
( أولا ) « 1 » إذن الإمام
وللفقهاء من هذا الشرط آراء واتجاهات مختلفة :
فذهب البعض ، ومنهم الإمامية « 2 » وأبو حنيفة « 3 » نفسه - إلى القول باعتباره شرطا لازما من شروط عملية الإحياء ، بمعنى إن الأثر الشرعي لا يترتب على الإحياء إذا لم يصدر به إذن خاص من الشارع .
هامش
( 1 ) . إن المراد بالاذن هنا : هو الإذن الخاص الصريح الصادر من الشارع ، ولذلك لا تعتبر الإباحة ونحوها إذنا ، وإن دلت في رأى بعض الفقهاء على معنى الإذن العام للأفراد بالتصرف في الأموال المباحة ، وللمكلفين بالتخيير بين فعل الشيء وتركه في الأحكام التكليفية ( انظر :
بحث الإباحة في موسوعة الفقه الإسلامي لأبي زهرة 1 / 212 - 219 ) .
( 2 ) . انعقد الإجماع بين الإمامية على لزوم هذا الشرط كما جاء في سائر كتبهم ، راجع :
الطوسي في الخلاف - 2 / 2 ، والشهيد في اللمعة - 2 / 25 ، والجواهر - 6 / باب احياء الموات ، والعاملي في مفتاح الكرامة - 7 / 4 ، وبحر العلوم في البلغة - 69 .
( 3 ) . أبو يوسف في الخراج - 64 . الغنيمي في اللباب - 2 / 200 .
والسمرقندي في تحفة الفقهاء - 3 / 441 . والطوسي في الخلاف - 2 / 2 .