قامت البيّنة أنّه اليوم العاشر ففي الإجزاء نظر ، وكذا لو غلطوا في العدد فوقفوا يوم التروية . ولو شهد واحد أو اثنان برؤية هلال ذي الحجّة وردّ الحاكم شهادتهما وقفوا يوم التاسع على وفق رؤيتهم وإن وقفت الناس يوم العاشر عندهما « 1 » .
والأصل في هذه الاحتمالات خرافات العامّة .
قال في المنتهى :
لو غمّ الهلال ليلة الثلاثين من ذي القعدة فوقف الناس يوم التاسع من ذي الحجّة ثمّ قامت البيّنة أنّه يوم العاشر قال الشافعي : أجزأهم ، لقول النبي صلّى اللّه عليه وآله : « حجّكم يوم تحجّون » ولأنّ ذلك لا يؤمن مثله في القضاء ، مع اشتماله على المشقّة العظيمة الحاصلة من السفر الطويل وإنفاق المال الكثير . ولو وقفوا يوم الثامن لم يجزئهم ، لأنّه لا يقع فيه الخطأ ؛ لأنّ نسيان العدد لا يتصوّر .
ولو شهد شاهدان عشيّة عرفة برؤية الهلال ولم يبق من النهار والليل ما يمكن الإتيان فيه إلى عرفة قال : وقفوا من الغد .
ولو أخطأ الناس أجمع في العدد فوقفوا في غير ليلة عرفة قال بعض الجمهور : يجزئهم ؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « يوم عرفة الذي يعرف الناس فيه » .
وإن اختلفوا فأصاب بعضهم وأخطأ بعض وقت الوقوف لم يجزئهم ، لأنّهم غير معذورين في هذا ، ولقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « فطركم يوم تفطرون ، وضحاياكم يوم تضحّون » وفي الكل إشكال « 2 » .
قلت : بل منع ، ضرورة عدم ثبوت ما ذكروه من الروايات ، وعدم انطباقه على أصول الإماميّة وقواعدهم إلّا على ما توهّمه بعض منّا من قاعدة الإجزاء في نحو بعض الفروع المذكورة .
ثمّ إنّه في المنتهى ذكر مسألة الشهود الذين ردّت شهادتهم ، وذكر ما عن الشافعي من أنّهم يقفون على حسب رؤيتهم وإن وقف الناس في غير ذلك ، ثمّ قال :
وهو الحقّ كشهود العيد في شهر رمضان ، خلافا لبعض العامّة فلا يجزئهم حتّى يقفوا مع الناس 3 .
وهو واضح الفساد ، وكيف كان فالغرض أنّ بعض الاحتمالات المزبورة في المسائل
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام الشرعيّة ، ج 1 ، ص 102 .
( 2 ) و 3 منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 721 ، الطبعة الحجريّة .