هذا ، وفي [ شرح ] اللمعة - بعد أن ذكر مثل ما هنا من عدم العبرة بشيء من الأمور السابقة - قال :
والخفاء لليلتين في الحكم به بعدها ، خلافا لما روي في شواذّ الأخبار من اعتبار ذلك كلّه « 1 » .
وهو جيّد ، لكنّي لم أقف على من أفتى باعتبار الخفاء ليلتين في الحكم بخروج الهلال بعدهما ، ولا على خبر دالّ عليه .
اللهمّ إلّا أن يكون أشار به إلى ما رواه الصدوق في المحكيّ عن مقنعه مرسلا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام :
قد يكون الهلال لليلة وثلث ، وليلة ونصف ، وليلة وثلثين ، وليلتين ، ولا يكون وهو لليلة « 2 » .
باعتبار إشعار الاقتصار على ليلتين أنّه لا يكون لثلاث ، وإلى خبر داود الرقّي عنه ( صلوات اللّه عليه ) : « إذا طلب الهلال في المشرق غدوة فلم ير فهو هنا هلال جديد ، رئي أو لم ير » « 3 » .
إلّا أنّهما - كما ترى مع ضعفهما وشذوذهما - غير ظاهرين في شيء من ذلك .
ومن هنا قد يحتمل في عبارته « لثلثين » بالثاءين المثلّثتين ، ويكون متعلّقا بجميع ما ذكره سابقا ، أي لا عبرة بشيء من ذلك لكون الهلال لليلة الثلاثين ، ويكون المراد بالخفاء ما في خبر داود المزبور ، كما قال في الدروس :
ولا عبرة بعدم طلوعه من المشرق في دخول الشهر في الليلة المستقبلة إلّا في رواية داود « 4 » .
ولعلّ ذلك أولى ؛ لأنّ الخفاء ليلتين ممّا لم يذكره أحد ممّن وصل إلينا كلامه « 5 » ، واللّه أعلم .
« و » قد بان لك من ذلك كلّه أنّه لا يحكم بشيء من ذلك عدا الرؤية . نعم « يستحبّ صوم » يوم « الثلاثين من شعبان بنيّة الندب » بلا خلاف معتدّ به نصّا وفتوى ، بل الإجماع بقسميه
هامش
( 1 ) الروضة البهيّة ، ج 2 ، ص 114 .
( 2 ) المقنع ، ص 184 .
( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 333 ، ح 1047 .
( 4 ) الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 285 .
( 5 ) لاحظ كلام الفاضل الهندي فيما سبق في الجزء الثالث من هذه المجموعة .