ولعلّه لذا قال في الدروس بعد نسبة ما في المتن إلى قول الشيخ :
ويحتمل ثبوت الهلال في البلاد المغربية برؤيته في البلاد المشرقية وإن تباعدت ؛ للقطع بالرؤية عند عدم المانع « 1 » .
بل ظاهر المحكيّ عن المنتهى اختياره في أوّل كلامه .
لكن قال في آخره :
وبالجملة ، إن علم طلوعه في بعض الأصقاع وعدم طلوعه في بعضها للتباعد عنه ؛ لكرويّة الأرض ، لم يتساو حكماهما . أمّا بدون ذلك فالتساوي هو الحقّ « 2 » .
واستجوده في المدارك « 3 » .
ويمكن أن لا يكون كذلك ؛ ضرورة عدم اتّفاق العلم بذلك عادة ، فالوجوب حينئذ على الجميع مطلقا قويّ ، وحينئذ يسقط ما ذكره في الدروس من التفريع بما :
لو رأى الهلال في بلد وسافر إلى آخر يخالفه في حكمه انتقل حكمه إليه ، فيصوم زائدا أو يفطر على ثمانية وعشرين يوما ، حتّى لو أصبح معيّدا ثمّ انتقل ، أمسك ، ولو أصبح صائما للرؤية ثمّ انتقل ففي جواز الإفطار نظر « 4 » .
أي لو رأى الهلال في بلد ليلة الجمعة مثلا ثمّ سافر إلى بلدة بعيدة مشرقية قد رئي الهلال فيها ليلة السبت أو بالعكس ، صام في الأوّل أحد وثلاثين يوما ، ويفطر في الثاني على ثمانية وعشرين يوما ، ولو أصبح معيّدا ثمّ انتقل ليومه ووصل قبل الزوال ، أمسك بالنيّة وأجزأه ، ولو وصل بعد الزوال أمسك مع القضاء ، ولو أصبح صائما للرؤية احتمل جواز الإفطار لانتقال الحكم ، وعدمه لتحقّق الرؤية ، وسبق التكليف بالصوم ؛ ضرورة سقوط ذلك كلّه على المختار .
لكن في الدروس : « أنّه لو روعي الاحتياط في هذه الفروض كان أولى » 5 . وفي المدارك :
« أنّه لا ريب في ذلك ؛ لأنّ المسألة قويّة الإشكال » 6 .
قلت : لكن يسهّل الخطب ندرة وقوع شيء من الفروض السابقة . واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 285 .
( 2 ) منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 592 - 593 ، الطبعة الحجرية .
( 3 ) مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 172 .
( 4 ) و 5 الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 286 .
( 5 ) 6 مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 173 .