على استحباب صوم الخامس بنيّة شعبان احتياطا ، كما ذكره الشيخ . « 1 »
منها : ما رواه الشيخ والكليني عن عمران الزعفراني ، قال :
قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : إنّ السماء تطبق علينا بالعراق اليومين والثلاثة ، فأيّ يوم نصوم ؟ قال : « أنظر اليوم الذي صمت فيه من السنة الماضية وصم يوم الخامس » . « 2 »
وعن عمران الزعفراني أيضا قال :
قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : إنّما نمكث في الشتاء اليوم واليومين لا نرى شمسا ولا نجما ، فأيّ يوم نصوم ؟ قال : « انظر إلى اليوم الذي صمت من السنة الماضية وعدّ خمسة أيّام وصم اليوم الخامس » . « 3 »
وحملها جماعة « 4 » على التقييد بما إذا غمّت شهور السنة كلّها .
وفيه أوّلا : أنّ بعضها لا يقبل هذا الحمل كالخبرين المذكورين ؛ للتصريح فيهما بأنّ تغيّم السماء إنّما كان في يوم أو يومين أو ثلاثة خاصّة .
وثانيا : أنّها لضعفها وعدم جابر لها - كما عرفت - لا تصلح لتقييد الأصل والمعتبرة المستفيضة السابقة .
وثالثا : أنّه لا شاهد عليه من الأخبار ، ولا دليل له إلّا ما في المختلف من :
أنّ العادة قاضية بعدم كمال شهور السنة ثلاثين ثلاثين ، فلا يجوز بناء السنة على ما يعلم انتفاؤه ، وإنّما يبنى على مجاري العادات ، والعادة قاضية بتفاوت هذا العدد في شهور السنة . « 5 »
وما في الإيضاح من :
أنّ السنة الهلاليّة ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما وخمس وسدس يوم ؛ لعود القمر إلى النقطة التي سار منها بحركته الخاصّة في هذه المدّة ، فإذا كان أوّل السنة الماضية السبت كان أوّل السنة المستقبلة الأربعاء ؛ لأنّ آخر ثلاثمائة وخمسين يوما الجمعة ، فإذا كملت
هامش
( 1 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 267 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 179 ، ذيل الحديث 497 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 179 ، ح 496 ؛ الكافي ، ج 4 ، ص 80 ، باب بدون العنوان ، ح 1 .
( 3 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 81 ، باب بدون العنوان ، ح 4 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 179 ، ح 497 .
( 4 ) . كالشيخ في المبسوط ، ج 1 ، ص 267 ؛ والشهيدين في الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 285 ، والروضة البهيّة ، ج 2 ، ص 113 .
( 5 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 363 ، المسألة 91 .