إليهما في الخبرين . فظهر بما ذكرنا أنّ الشرط المذكور فيهما - لوروده مورد الغالب - لا عبرة بمفهومه .
وأمّا الديلمي فمستنده غير واضح سوى ما احتجّ له في المختلف « 1 » من وجوه اعتباريّة لا حجّة فيها ، وما رواه الشيخ عن محمّد بن قيس ، والظاهر أنّه البجلّي الثقة ؛ بقرينة رواية يوسف بن عقيل عنه - في الصحيح - عن أبي جعفر عليه السّلام قال :
قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « إذا رأيتم الهلال فأفطروا ، أو شهد عليه عدل من المسلمين وإن لم تروا الهلال إلّا من وسط النهار أو آخره فأتمّوا الصيام إلى الليل ، وإن غمّ عليكم فعدّوا ثلاثين ليلة ثمّ أفطروا » . « 2 »
وفيه أوّلا : أنّه يدلّ على خلاف مطلوبه ؛ لأنّه إنّما يدلّ على قبول العدل الواحد في آخر رمضان لا في أوّله ، وهو لا يكتفي فيه بالواحد بل يعتبر الاثنين كما عرفت ، وإنّما يعتبر الواحد في أوّله ، وهو لا يدلّ عليه . فما يقول به لا يدلّ عليه الخبر ، وما يدلّ عليه لا يقول هو به .
وثانيا : أنّ « العدل » كما في المختلف « 3 » وغيره « 4 » مصدر يطلق على الواحد والاثنين والجماعة ، يقال : « رجل عدل ، ورجلان عدل ، ورجال عدل » . فيحمل ما في الرواية على ما فوق الواحد ؛ جمعا بين الأخبار . ولا يخلو هذا الجواب عن تكلّف .
وثالثا : بأنّه مضطرب فلا يمكن التعلّق به ؛ إذ رواه الشيخ تارة في التهذيب والاستبصار « 5 » كما ذكر ، وتارة أورده في الأوّل هكذا : « إذا رأيتم الهلال فأفطروا ، وأشهدوا عليه عدولا من المسلمين » « 6 » وأخرى في الثاني هكذا : « إذا رأيتم الهلال فأفطروا ، أو تشهد عليه بيّنة عدل من المسلمين » . « 7 »
ورابعا : بأنّه لا يصلح لمعارضة الأخبار السابقة من وجوه ، مضافا إلى ما يحكى من
هامش
( 1 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 355 - 356 ، ذيل المسألة 88 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 158 ، ح 440 .
( 3 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 356 ، المسألة 88 .
( 4 ) . رياض المسائل ، ج 5 ، ص 410 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 158 ، ح 440 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 73 ، ح 222 .
( 6 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 177 ، ح 491 .
( 7 ) . الاستبصار ، ج 2 ، ص 64 ، ح 207 .