. . . وأمّا غير هذه الأمور ، فلم يدلّ دليل على وجوب اتّباع المجتهد وثبوت ما يثبت عنده على الغير أيضا . . . ولو شهدا عنده برؤية الهلال ، يجب على نفسه الصيام أو الإفطار ، ولا يجب على غيره ممّن لم يسمع شهادتهما ، أو لم تثبت شهادتهما عنده باستفاضة أو شهادة عدلين أو خبر محفوف بالقرائن ، بل لا يجوز له الإفطار أو الصيام ، ولا يجب إلزام المجتهد غيره على أحدهما بل لا يجوز ، بل لا يجوز تجويز أحدهما له . . .
فإن قيل : يمكن إثبات وجوب متابعة المجتهد وقبول قوله في أمثال ذلك بما دلّ على وجوب تقليده .
قلنا : العمدة في وجوب تقليده الإجماع والضرورة - والخلاف في أمثال ذلك بين العلماء معروف - ثمّ النصوص ، كمقبولة ابن حنظلة « 1 » ، والتوقيع الرفيع « 2 » ورواية مصباح الشريعة « 3 » ، وأمثالها . « 4 »
والأولى متضمّنة لوجوب متابعته في أحكام المعصومين ، وكيف صار « زيد مات » أو « الهلال في الليلة الفلانية موجودة » من أحكامهم .
والثانية أمره بالرجوع إلى رواة الأحاديث ، أي من حيث إنّهم رواتهم ، وانتفاء الحيثيّة فيما نحن فيه ظاهر .
والثالثة قائلة بأن للعوامّ أن يقلّدوه ، ولم يبيّن أنّ لهم تقليده في أيّ شيء فيها ، ولا عموم فيها ولا إطلاق .
فإن قيل : يثبت جواز حكم المجتهد في أمثال ذلك بمثل قولهم في الأحاديث المستفيضة المذكورة في باب القضاء ، المتضمّنة لقولهم عليهم السّلام : « اقض بينهم بالبيّنات » « 5 » أو قولهم :
« استخراج الحقوق بأربعة » « 6 » وعدّ منها شهادة العدلين ، ولا شكّ أنّ جواز ازدواج المرأة - مثلا - حقّ لها .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 412 ، باب كراهية الارتفاع إلى قضاة الجور ، ح 5 .
( 2 ) . كمال الدين وتمام النعمة ، ج 2 ، ص 484 ، ح 4 .
( 3 ) . لم نجدها في مصباح الشريعة ، والرواية موجودة في تفسير الإمام العسكري عليه السّلام ، ص 300 .
( 4 ) . انظر وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 106 ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 .
( 5 ) . انظر الكافي ، ج 7 ، ص 414 ، باب أنّ القضاء بالبيّنات والأيمان ، ح 3 .
( 6 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 416 ، باب من لم تكن له بيّنة فيرد عليه اليمين ، ح 3 .