ومنها : ما نبّه عليه في المنتهى قائلا :
لا اعتبار بالعدد ، وقد زعم قوم من حشويّة الحديث أنّه معتبر وأنّ شهور السنة قسمان :
تامّ وناقص ، فرمضان لا ينقص أبدا وشعبان لا يتمّ أبدا . وتعلّقوا في ذلك بأحاديث منسوبة إلى أهل البيت عليهم السّلام ، أصلها حذيفة بن منصور . « 1 »
منها : ما رواه حذيفة بن منصور عن معاذ بن كثير قال :
قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : الناس يقولون : إنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صام تسعة وعشرين يوما أكثر ممّا صام ثلاثين ، فقال : « كذبوا ، ما صام رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم [ منذ بعثه الله تعالى ] إلى أن قبض أقلّ من ثلاثين يوما ، ولا نقص شهر رمضان منذ خلق الله سبحانه السماوات والأرض ثلاثين يوما وليلة » . « 2 »
ونحو هذا روى حذيفة بن منصور عن أبي عبد الله عليه السّلام بغير واسطة « 3 » ، ورواه آخر عن حذيفة غير مستند إلى إمام . « 4 »
وقد يجاب عمّا ذكر بأنّه لا يصلح لمعارضة أدلّة القول الأوّل :
أمّا أوّلا ؛ فلما نبّه عليه في المنتهى بقوله بعد ما حكينا عنه سابقا :
وهذا الحديث لا يصحّ العمل به ؛ لأنّه لم يوجد في شيء من الأصول المصنّفة ، إنّما هو موجود في الشواذّ من الأخبار . « 5 »
وأمّا ثانيا ؛ فلما نبّه عليه فيه أيضا بقوله :
وأيضا فإنّ كتاب حذيفة بن منصور عريّ عن هذا الحديث ، والكتاب معروف مشهور ، ولو كان هذا الحديث صحيحا عنه لضمّنه كتابه . 6
وأمّا ثالثا ؛ فلما نبّه عليه فيه أيضا بقوله :
وأيضا فإنّه مختلف الألفاظ ، مضطرب المعاني ؛ لأنّه تارة يرويه عن أبي عبد الله عليه السّلام بلا واسطة ، وتارة يرويه عنه عليه السّلام بواسطة ، وتارة يفتي به من قبل نفسه ولا يسنده إلى
هامش
( 1 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 591 ، الطبعة الحجرية .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 167 ، ح 477 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 168 ، ح 481 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 168 ، ح 482 .
( 5 ) و 6 . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 591 ، الطبعة الحجرية .