وفي الموثّق عن عبيد بن زرارة وعبد الله بن بكير قالا : قال أبو عبد الله عليه السّلام :
إذا رئي الهلال قبل الزوال فذلك اليوم من شوّال ، وإذا رئي بعد الزوال فهو من شهر رمضان . « 1 »
وبهذه الروايات استدلّ العلّامة في المختلف على اعتبار ذلك في الصوم ، ثمّ قال :
لا يقال : الأحاديث التي ذكرتموها تقتضي المساواة في الصوم والفطر .
لأنّا نقول : الفرق إنّما هو الاحتياط للصوم ، وهو إنّما يتمّ لما فصّلناه نحن .
إذا عرفت هذا فنقول : لو رئي في أوّل الشهر قبل الزوال ولم ير ليلة إحدى وثلاثين هلال شوّال وجب صومه إن كان هذا الفرض ممكنا ، أو حصلت علّة ؛ لأنّ الاحتياط للصوم متعيّن ، فلا يجوز الإقدام على الإفطار بناء على مثل هذه الروايات . « 2 »
هذا كلامه ( رحمه الله تعالى ) .
قال صاحب المدارك :
وفيه اعتراف بعدم اعتبار ذلك مطلقا ، وأنّ الصوم إنّما هو لمجرّد الاحتياط . والمسألة قويّة الإشكال ؛ فإنّ الروايتين المتضمّنتين لاعتبار ذلك معتبرتا الإسناد ، بل الأولى لا تقصر عن مرتبة الصحيح ؛ لأنّ دخولها في مرتبة الحسن بإبراهيم بن هاشم . ومن ثمّ تردّد في ذلك المصنّف في النافع والمعتبر ، وهو في محلّه . انتهى . « 3 »
« وخلافا للأكثر » حيث قالوا : ولا اعتبار برؤية الهلال قبل الزوال ؛ تمسّكا بمقتضى الأصل ، كما قال ( أحسن الله إليه ) : « للأصل » . وقوله عليه السّلام في صحيحة محمّد بن قيس المتقدّمة : « فإن لم يروا الهلال إلّا من وسط النهار أو آخره فأتمّوا الصيام إلى الليل » . كذا في المدارك . « 4 »
والحقّ أنّ لا دلالة لهذه الصحيحة على ما ادّعوه من عدم اعتبار الرؤية قبل الزوال ، بل ظاهرها اعتبار ذلك ، كما استدلّ به المصنّف ( أحسن الله إليه ) من جانب السيّد « والخبرين » وهما ما رواه الشيخ عن جرّاح المدائني قال : قال أبو عبد الله عليه السّلام : « من رأى
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 176 ، ح 489 .
( 2 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 360 ، المسألة 89 .
( 3 ) . مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 181 .
( 4 ) . مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 179 .