وما رواه في الكافي في الصحيح إلى صفوان بن يحيى ، عن محمّد بن عثمان الخدري ، عن بعض مشايخه ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : « صم في العام المستقبل اليوم الخامس من يوم صمت فيه عام أوّل » . « 1 »
وما رواه الصدوق في الفقيه مرسلا قال : قال عليه السّلام :
إذا صمت شهر رمضان في العام الماضي في يوم معلوم فعدّ في العام المستقبل من ذلك اليوم خمسة أيّام وصم اليوم الخامس . « 2 »
وما رواه ابن طاوس في كتاب الإقبال نقلا من كتاب الحلال والحرام لإسحاق بن إبراهيم بن محمّد الثقفي ، عن أحمد بن عمران بن أبي ليلى ، عن عاصم بن حميد ، عن جعفر بن محمّد عليهما السّلام قال :
« عدّوا اليوم الذي تصومون فيه وثلاثة أيّام بعده وصوموا يوم الخامس ؛ فإنّكم لن تخطؤوا » . وعن أحمد ، عن غياث - أظنّه ابن أعين - عن جعفر بن محمّد عليهما السّلام مثله . « 3 »
وكيف كان ، فإعراض الأصحاب قديما وحديثا عن الفتوى بمضمون هذه الأخبار أظهر ظاهر في طرحها .
وأنت خبير بأنّ أخبار هذه المواضع الستّة التي ذكرناها لا تخلو من تعارض وتناقض بعضها مع بعض ؛ لأنّ العمل على بعض منها ربما ينافيه العمل على البعض الآخر ، فالأظهر هو طرح الجميع - كما حقّقناه - والرجوع إلى الأخبار المستفيضة بالرؤية ، أو شهادة العدلين ، أو عدّ ثلاثين يوما من شعبان ، كما عليه كافّة العلماء الأعيان . والله العالم .
السابع : قد صرّح الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) بأنّ من لا يعلم الشهر - كالأسير في يد المشركين والمحبوس - يتوخّى وينظر ما غلب على ظنّه فيصومه ويجزئه مع استمرار الاشتباه ، وإن علم اتّفاقه في شهر رمضان أو تأخّر ما صامه عن شهر رمضان أجزأه أيضا ، وإن ظهر تقدّمه لم يجزئه . وهذه الأحكام إجماعيّة على ما نقله العلّامة في التذكرة والمنتهى . « 4 »
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 81 ، باب بدون العنوان ، ح 2 .
( 2 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 125 ، ح 1921 .
( 3 ) . إقبال الأعمال ، ج 1 ، ص 58 .
( 4 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 142 ، المسألة 86 ؛ منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 593 ، الطبعة الحجرية .