وحينئذ فإذا كانت الأخبار قد فسّرت الرؤية في هذه الصورة بهذا المعنى ومنعت من العمل على الظنّ وشهادة العدلين إنّما تفيد عندهم الظنّ فكيف يكتفى بها هنا ؟
وأمّا ما ذهب إليه سلّار من الاكتفاء بالواحد « 1 » فاحتجّ له في المختلف « 2 » بما رواه الشيخ - في الصحيح - عن محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السّلام قال :
قال أمير المؤمنين عليه السّلام إذا رأيتم الهلال فأفطروا ، أو شهد عليه عدل من المسلمين ، وإن لم تروا الهلال إلّا من وسط النهار أو آخره فأتمّوا الصيام إلى الليل ، وإن غمّ عليكم فعدّوا ثلاثين ليلة ثمّ أفطروا . « 3 »
وأجاب عنه العلّامة في جملة من كتبه ب :
أنّ لفظ « العدل » يصحّ إطلاقه على الواحد فما زاد ؛ لأنّه مصدر يصدق على القليل والكثير ، تقول : رجل عدل ، ورجلان عدل ، ورجال عدل . « 4 »
أقول : لا يخفى أنّ الشيخ قد روى هذه الرواية تارة بما نقلناه « 5 » ، ورواها بسند آخر وفيها مكان « أو شهد عليه عدل » « وأشهدوا عليه عدولا » « 6 » هكذا في التهذيب . وفي الاستبصار هكذا : « إذا رأيتم الهلال فأفطروا ، أو يشهد عليه بيّنة عدل من المسلمين » « 7 » وعلى هذا الاضطراب يسقط التعلّق بالخبر المذكور ، سيّما مع معارضته بالأخبار المستفيضة بالشاهدين عموما وخصوصا .
وينبغي التنبيه هنا على أمور :
[ الأمر ] الأوّل : قد صرّح جملة من الأصحاب - منهم العلّامة « 8 » وغيره « 9 » - بأنّه لا يعتبر
هامش
( 1 ) . المراسم ، ص 96 .
( 2 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 355 ، المسألة 88 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 158 ، ح 440 .
( 4 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 130 ، المسألة 78 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 158 ، ح 440 .
( 6 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 177 ، ح 491 .
( 7 ) . الاستبصار ، ج 2 ، ص 64 ، ح 207 .
( 8 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 135 ، المسألة 79 ؛ ومنتهى المطلب ، ج 2 ، ص 590 ، الطبعة الحجرية .
( 9 ) . كالشهيد الثاني في مسالك الأحكام ، ج 2 ، ص 51 ؛ والعاملي في مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 169 .