وفي طريق هذه الرواية عبيس بن هشام وهو مجهول ، لكنّ الصدوق في [ كتاب ] من لا يحضره الفقيه رواها بطريق صحيح ، عن أبان بن عثمان ، عن عبد الرحمن بن أبي العلاء « 1 » . والظاهر أنّه تحريف ، وأنّ الصواب عبد الرحمن بن أبي عبد الله فتكون الرواية صحيحة ، ومقتضاها وجوب التوخّي ، وهو التحرّي ، وصيام الشهر الذي يظنّ كونه شهر رمضان ، والاجتزاء به لو ظهر كونه بعد شهر رمضان دون ما إذا ظهر التقدّم .
والظاهر أنّ المراد البعديّة والقبليّة بالنسبة إلى شهر رمضان تلك السنة ، فشهر شعبان من سنة إحدى وتسعين مثلا متأخّر عن شهر رمضان الذي هو من سنة تسعين ، كما أنّ شهر شوّال من سنة تسعين متقدّم على شهر رمضان من سنة إحدى وتسعين .
ومع ظهور التأخّر تعتبر المطابقة بين ما صامه وبين شهر رمضان ، فلو اتّفق صوم شهر شوّال وجب قضاء يوم إن كانا تامّين أو ناقصين ، ولو كان شوّال ناقصا ورمضان تامّا وجب قضاء يومين ، ولو انعكس الفرض لم يجب عليه شيء .
وذكر الشارح « 2 » وغيره « 3 » أنّ الشهر المظنون يتعلّق به حكم شهر رمضان من وجوب الكفّارة بافطار يوم منه ووجوب متابعته وإكماله ثلاثين لو لم ير الهلال ، وأحكام العيد بعده من الصلاة والفطرة . وللمناقشة في ذلك مجال ؛ لأصالة البراءة من جميع ذلك ، واختصاص النصّ بالصوم .
ولو لم يغلب على ظنّ الأسير شهر فقد قطع الأصحاب بأنّه يتخيّر في كلّ سنة شهرا ويصومه ، وقال بعض العامّة : لا يلزمه الصوم ؛ لأنّه لم يعلم دخول شهر رمضان ولا ظنّه « 4 » . وهو محتمل .
وعلى القول بالوجوب فتجب المطابقة بين ما صامه وبين شهر رمضان كما سبق .
ولو صام الأسير تطوّعا فوافق شهر رمضان فالأقرب أنّه يجزئه كما اختاره في المنتهى « 5 » ؛ لظاهر قوله عليه السّلام في صيام يوم الشكّ بنيّة الندب : « هو يوم وفّقت له » « 6 »
هامش
( 1 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 125 - 126 ، ح 1922 .
( 2 ) . مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 57 .
( 3 ) . كالعلّامة في منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 594 ، الطبعة الحجرية .
( 4 ) . كابن حزم في المحلّى ، ج 6 ، ص 261 - 262 .
( 5 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 594 ، الطبعة الحجرية .
( 6 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 82 ، باب بدون العنوان من كتاب الصيام ، ح 4 .