جذعين أو ثنيّين . ثمّ أمرني فخططت على النسيئة » . « 1 » وقد زاد الصدوق في ذيل الرواية : « لأنّ الناس يقولون : لا ، فإنما فعل ذلك تقيةً » . « 2 » مقصوده أنّ أمر الإمام عليه السلام سعيد بأن يخطّ على النسيئة إنّما كان عن تقيّة ؛ لأنّ أهل العامة يفتون بحرمة تفاضل المختلفين في النسيئة فأمر عليه السلام بذلك لئلّا يبقى المكتوب في أيدي الناس حتى يكون مستمسكاً لهم على الإمام عليه السلام وأصحابه . كما أشار إلى ذلك في الحدائق قال - بعد حمل الأخبار المانعة على التقية - : « فانّ الظاهر من الأمر هنا بضرب الخط على النسيئة بعد نفي البأس إنّما هو لئلّا يراه العامة أو لئلّا ينقل عنه » . « 3 »
هاتان الصحيحتان لا إشكال في دلالتهما على جواز نسيئة المتفاضلين بالصراحة ، وبناءً على ظهور نفي الصلاح في الفساد وعدم الجواز في الطائفة الأولى تقع المعارضة بين الطائفتين .
ولكن ترتفع هذه المعارضة البدوية ، بل لا تستقرّ بلحاظ بعض الوجوه والمحامل الآتية .
أحدها : حمل الطائفة الأولى على المكيل والموزون . وذلك لاختصاص الثانية بالبعير والثوب ، وإنّهما من غير المكيل والموزون ، كما عقد في الوسائل « 4 » عنوان الباب على هذا التفصيل .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 18 : 156 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 17 ، الحديث 7 .
( 2 ) - من لا يحضره الفقيه 3 : 177 ، الحديث 800 .
( 3 ) - الحدائق 19 : 229 .
( 4 ) - وسائل الشيعة 18 : 155 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 17 .