دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا ) — صفحة 53
الروايات لاستفاضتها ، مع صحة سند الأولى . وهو قسمان معامليٌ وقرضيٌّ ( 1 ) . كما لا إشكال في دلالة هذه النصوص على سريان حرمة الربا إلى كتابته والشهادة عليه ؛ نظراً إلى ما ورد فيها من اللعن والوزر ولا يقع مورد اللعن والوزر إلّا فعل الحرام . وإذا كان فعل شيءٍ حراماً لا إشكال في عدم جواز أخذ الأُجرة عليه وبطلان الإجارة عليه فيكون ضامناً لما أخذه من الأجرة بإزاء ذلك الفعل الحرام . وهذا ثابت بمقتضى النصوص والفتاوى ومما لا إشكال فيه . تقسيم الربا إلى المعاوضي والقرضي 1 - ينبغي هنا بيان وجه المقابلة - المذكورة في المتن - بين الربا المعاملي وبين الربا القرضي ، بأنّه هل هو اختلاف ماهوي بين القرض والمعاملة من جهة عدم كون القرض من المعاملات حقيقةً ، أو من جهة اعتبار شرائط وقيود في القرض الربوي ، غير ما اعتبر منها في ساير المعاملات الربوية ؟ فلا بد لتحقيق ذلك من بيان الفرق الماهوي بين القرض والمعاملة . فنقول : إنّ الذي يتطرق إليه الربا من بين العقود بلا نكيرٍ هو البيع والقرض . فانّ حرمة الربا فيهما منصوص في الكتاب والسنة وأجمع عليه جميع فقهاء الاسلام من العامّة والخاصّة . والفرق بين البيع والقرض واضحٌ ، نظراً إلى أنّهما في عين حال اشتراكهما في العقدية واللّزوم والحاجة إلى الايجاب والقبول ، يفترقان من جهة أنّ البيع تمليك شيءٍ بعوض معلوم ببناء كلٍّ من المتبايعين تمليك ماله للآخر بإزاء مال صاحبه