ظاهراً ما إذا كان موضوع الحكم مشتقاً متصفاً بوصف ، فلمّا كان مشعراً بعلّية مبدأ ذلك المشتق في ثبوت الحكم وعروضه للموضوع فكأنّه ظاهر في استناد الحكم إلى ذلك المبدأ . كقوله ( تعالى ) :
« السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما »
وقوله ( تعالى ) :
« الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ »
، فانّهما ظاهران في أنّ السرقة توجب القطع والزنا يوجب الحد .
وأخرى : ببيان آخر غير بيان تشريع الحكم ، بأن ينصّ على العلّة بعد بيان جعل الحكم . فحينئذٍ إذا نصّ على التعدية يجب التعدّي عن مورد التعليل . كقوله مثلًا « الخمر حرام ؛ لأنه مسكر ، وكل مسكر حرام » ، ولو كان النص على التعدية في حديث آخر مستقل ، كما ورد في صحاح فضيل بن يسار « 1 » ومعاوية بن وهب « 2 » وكليب « 3 » وصفوان « 4 » وغيرها . واتضح بذلك أنَّ في تمثيل المحقق لما لا يجوز به التعدي من العلّة بإسكار الخمر إشكال ؛ نظراً إلى ورود التصريح بالتعدية في نصوصه بقوله عليه السلام : « كلّ مسكر حرام » . « 5 » فلا إشكال حينئذٍ في تعدية الحكم إلى كل
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 25 : 325 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 15 ، الحديث 1 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 25 : 326 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 17 ، الحديث 1 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 25 : 325 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 15 ، الحديث 3 .
( 4 ) - وسائل الشيعة 25 : 337 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 17 ، الحديث 3 .
( 5 ) - وسائل الشيعة 25 : 325 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 15 .