والحاصل أنّه لا بد من صرف الخطاب إلى المتعارف بين الجانبين وإلّا لزم خطاب الشارع بما هو خارجٌ عن فهم الناس . وإنّ المرجع في تشخيص المكيل والموزون ، وإن كان هو العرف العام ، كما دلّ عليه مرسل علي بن إبراهيم : « ولا ينظر فيما يكال أو يوزن إلّا إلى العامة ولا يؤخذ فيه بالخاصة . . . » ، « 1 » إلّا أنّ عموم أهل العرف لا اتفاق بينهم عند اختلاف البلدان ليرجع إليهم ، فلا مناص من قيام العرف الخاص مقام العام حينئذٍ .
وأما القائل بتغليب جانب التقدير فاستدلّ عليه بصدق المكيل والموزون وكفاية ذلك في اندراجه تحت عنوان المال الربوي وجريان حكم الربا .
وقد ردّه في الجواهر بمعارضته بصدق الجزاف عند البلد الآخر واندراجه في عنوان غير الموزون . فكما أنّ الأوّل مناط جريان حكم الربا فكذلك الثاني ملاك عدمه ، ولا رجحان لأحدهما على الآخر . فيرجع إلى إطلاق
« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
و
« تِجارَةً عَنْ تَراضٍ »
ويحكم بالجواز . ولا يعارضه دليل حرمة الربا ؛ نظراً إلى انثلام إطلاقه بالتقييد بما دلّ على اشتراط الوزن والكيل في جريان حكم الربا . « 2 »
فانّ الشك في الشرط يوجب الشك في حصول المشروط ، وهو جريان حكم الربا .
فيبقى عمومات حلّية البيع حينئذٍ سالمة عن المعارض .
هذا ، ولكن سبق الكلام منّا في بعض المباحث السابقة أنّه إذا كانت الشبهة مفهوميةً يرجع إلى الاطلاقات والعمومات الأولية ، وهي في المقام عمومات حلية البيع والتجارة عن تراض ، كما قال في الجواهر . وحيث إنّ الشك في مكيلية الشيء
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 18 : 134 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 6 ، الحديث 6 .
( 2 ) - الجواهر 23 : 365 .