لم يقل ذلك وجعل ذهباً مكان الدراهم ؟ فقال عليه السلام : « إذا كان آخر البيع على الحلال فلا بأس بذلك » . « 1 »
قال في الصحاح : وفلان يراوض فلاناً على أمر كذا أي يداريه ليدخله فيه . والظاهر أنّ مقصود الامام من « آخر البيع » استقرار البيع وانعقاده ، أي إذا انعقد البيع على الحلال واستقرّ عليه العقد فلا بأس .
وقد لاحظت في هذه الصحيحة أنّ عقد البيع لم ينعقد على ما توافق عليه المتعاقدان أوّلًا . وإنّما استقر على جعل الذهب بإزاء الدراهم الزائدة . وهذا هو الاحتيال للتخلص عن الربا المعاوضي بضم الضميمة .
ومنها : صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « لا بأس بألف درهم ودرهم بألف درهم ودينارين ، إذا دخل فيها ديناران أو أقلّ أو أكثر فلا بأس به » . « 2 »
ومنها : ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : سألته عن الدراهم بالدراهم وعن فضل ما بينهما . فقال عليه السلام : « إذا كان بينهما نحاس أو ذهب فلا بأس » . « 3 » دلالة هذه الرواية على المطلوب مبنيَّة على ضمّ النحاس أو الذهب إلى أحد العوضين أو كليهما لا على نحو الامتزاج والاندكاك . وأما سنداً فهو ضعيف ؛ لوقوع علي بن أبي حمزة البطائني في طريقه .
ومنها : خبر الحسن بن صدقة عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : قلت له جعلت فداك إنّي أدخل المعادن وأبيع الجوهر بترابه بالدنانير والدراهم قال عليه السلام : « لا بأس به » ، قلت : وأنا أصرف الدراهم بالدراهم وأصير الغلّة وضحاً وأصير الوضح غلّةً ؟
هامش
( 1 ) - المصدر ، ح 3 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 18 : 180 ، كتاب التجارة ، أبواب الصرف ، الباب 6 ، الحديث 4 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 18 : 181 ، كتاب التجارة ، أبواب الصرف ، الباب 6 ، الحديث 7 .