وهذا هتكٌ لحرمة ماله وإسقاط احترامه في نظر أهل العرف . وتنفيه هذه النصوص باطلاقها .
وإنّما الاجتناب عن هذا الهتك ورعاية الاحترام يتحقق بردّ مال الغير إليه . وتنفيه هذه النصوص باطلاقها ، وتخصيص مدلول هذه النصوص بالحرمة التكليفية لا دليل عليه إلّا وقوع هذه الفقرة في ضمن الفقرات الدالة على الحرمة التكليفية ، وهذا لا يصلح للدليلية على ذلك ؛ نظراً إلى ظهور لفظ الحرمة في إرادة الاحترام ؛ لعدم احتياجه إلى تقدير التصرف ونحوه ، بخلاف الحرمة التكليفية المحتاجة إلى هذا التقدير . وكذا تصلح السيرة للاستدلال بها على المطلوب في المقام . وعليه فتكون الأدلّة اللفظية إمضاءً لها .
ولكن الذي لا ينبغي الغفلة عنه في المقام ، أنّ هذه القاعدة بنفسها وعنوانها لا دليل على حجيتها . وأمّا قيام السيرة العقلائية على الوجه المزبور ، أي الاقدام على وجه التضمين مع استيلاء القابض ، فقد عرفت آنفاً رجوعه في الحقيقة إلى قاعدة اليد .
وذلك لأنها لم ترد بعنوانها في آية ولا رواية ، ولم يدل شيءٌ منهما على مضمونها . ومن هنا لا تجد مورداً من بين المسائل الفرعية ولا في شيءٍ من مختلف الفروعات الفقهية المعاملية تشمله هذه القاعدة بعنوانها بخصوصها ، بحيث لم يندرج في قاعدة أخرى ، بل إنّما يثبت الضمان في جميع موارد هذه القاعدة بقواعد أخرى ، كما قلنا . فهذه القاعدة في الحقيقة من مصاديق قاعدة اليد أو الاتلاف ، وإنما عنون مستقلًا بلحاظ شمول نطاقها للعقود .
هذا كله في بيان مدرك أصل القاعدة ، وهو « ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده » .
وأما عكسها ، وهو « ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده » ، فاستدل له الشيخ
دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا ) — صفحة 182
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص١٨٢