فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ »
« 1 » بدعوى ظهور الثانية في تخصيص الحلية بعد التوبة برأس المال وظهور الأولى في عموم الحلية بعد مجيء الموعظة والانتهاء للزيادة . وذلك لمنع المعارضة بعد ظهور الأولى في صورة الجهل والثانية في صورة العلم .
كما أنّه لا وقع للإشكال باشتمال بعض الأخبار على تفسير الموعظة بالتوبة النافي للتفصيل بين العلم والجهل ؛ نظراً إلى وضوح ظهور النصوص في هذا التفصيل ، لا التفصيل بحسب قبل التوبة وبعدها ، ولامكان كون التفسير المذكور بملاحظة أنّ العلم بورود النهي سبب للتوبة ، فهو من باب إطلاق اسم المسبب ( وهو التوبة ) على السبب ( وهو العلم الموجب للتوبة ) . وعليه فيرجع ذلك في الحقيقة إلى التفصيل بحسب ما قبل العلم وما بعده . وبالجملة لا وجه للاعراض عن الأخبار المذكورة - بعد وضوحها في الدلالة على الحلية - لأجل هذه الاشكالات والاحتمالات ، مع كون الأحكام الشرعية تعبّدية . فالأقوى جواز العمل بها ، وإن كان الأحوط الرد إلى المالك مع كون مقدار الربا موجوداً معزولًا إذا عرف مالكه ، بل إجراءُ حكم مجهول المالك عليه مع عدم معرفته ، خصوصاً مع كونه جاهلًا بالحرمة أيضاً . وأحوط من ذلك ما ذكره المتأخّرون من عدم الفرق بين العالم والجاهل وحمل الأخبار على بعض المحامل ، خصوصاً في الجاهل بالموضوع ، بل والجاهل ببعض الخصوصيات » . « 2 » انتهى ما حرّرناه من كلام صاحب العروة .
ولكن لا يخفى أولًا : ما يتراءى من التهافت بين كلامه هنا وبين كلامه في المسألة الثامنة ؛ حيث فصّل هناك في صورة علم آخذ الربا بين علم الدافع بالحرمة
هامش
( 1 ) - البقرة : 279 .
( 2 ) - العروة الوثقى 6 : 30 - 31 .