هب أبانا حجراً في اليمّ أليست امّنا واحدة ؟ ! فجعلهم شركاء مع الاخوة لُام في الثلث . . ومن ثمّ سمّيت هذه المسألة عند الفرضيين بالمسألة المشتركة أو المشرّكة . . ولمّا سئل عن سبب ذلك . . قال : تلك على ما قضينا يومئذٍ وهذه على ما نقضي « 1 » . .
المؤشّر الثاني : كثرة الإفتاءات والآراء في المسألة الواحدة
وبروز ظاهرة التعدّدية في المُعطى الشرعي حيث تباينت وجهات النظر تبايناً فاحشاً في مسائل كثيرة حتى في العصر الاسلامي الأوّل . . فمن ذلك المسألة المسمّاة بالمسألة الخرقاء التي سمّيت بهذا الاسم - كما قيل - لكثرة اختلاف الصحابة فيها . . فكأنّ الأقوال فيها قد خرّقتها . . وهي مسألة ما لو ترك الميت امّاً واختاً وجَدّاً :
فقيل : إنّ في المسألة خمسة أقوال فقهية . . فهي مخمّسة القول . .
وقيل : إنّ فيها ستة أقوال . . ومن هنا سميّت المسألة بالمسدّسة . .
وقيل : إنّ فيها سبعة أقوال . . وقد سميّت المسألة بالمسبّعة . .
والطريف إنّني شخصياً لدى تتبّعي للمصادر الروائية والجوامع الحديثية واستقرائي للأقوال الفقهية في الصدر الأول وجدت في المسألة قولًا ثامناً بل وتاسعاً لم يُشَر إليهما ضمن الأقوال « 2 » . .
أقول : إنّ هذه التعدّدية الفقهية في المسألة الواحدة في وقت لم تكن الفاصلة الزمنية عن العهد النبوي كبيرة . . إنّه أمر ليُثير العجب ويدعو إلى الدهشة ! ! ألا يكون ذلك شاهداً بل دليلًا على شدّة التعقيد الذي يشوب عملية الإفتاء هذه ! . . سيّما
هامش
( 1 ) - انظر : السنن الكبرى ( البيهقي ) 255 : 6 . المصنف ( الصنعاني ) 249 : 10 . المصنف ( ابن أبي شيبة ) 334 : 7 .
( 2 ) - انظر : المغني ( ابن قدامة ) 79 : 7 - 80 . المجموع ( النووي ) 120 : 16 .