استثناؤه وإخراجه ، فهو من قبيل قول المولى : يحرم ضرب كلّ أحد عدا من أفسد ، فإنّه ظاهر في جواز ضرب المفسد على الإطلاق ، ولا وجه للتوقف في استفادة الاطلاق سيما مع وجود مناسبة الحكم والموضوع حيث لا يحتمل أحد - بحسب الاقتضاء الأوّلي - أنّ الافساد في الأرض تارة يستحق عقوبة القتل وأخرى لا يستحقها . وقد تمسّك بعض الصحابة بإطلاق هذه الآية أو الآية التي بعدها ، وسنوردها فيما بعد إن شاء الله .
المناقشة الثانية :
إنّ الآية ليست في مقام بيان الحرمة ، بل في مقام تغليظ الحرمة وتشديدها ؛ فمفاد الآية إنّه لأجل ما ارتكبه قابيل
كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ .
. . فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً
وهي ظاهرة في تغليظ الحرمة
قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً
؛ لأنّ قتل شخص واحد يعني بحسب الفهم الأولي قتلًا واحداً فقط ، ولكن التعبير الوارد في الآية يريد إفادة التغليظ ، نعم تستفاد الحرمة من التغليظ أيضاً ، إلا أنّ سياق الآية هو سياق إفادة التغليظ لا التحريم ، وعليه فحتى لو سلّمنا وجود المفهوم فيها فإنّ غاية ما يستفاد منها هو انتفاء حرمة التغليظ بانتفاء القيد ، وأمّا أصل الحرمة فمسكوت عنه ، فقد تكون الحرمة موجودة ، وقد لا تكون موجودة ؛ ولذا فإنّ المقتول قصاصاً أو لأنّه مفسد في الأرض لا يعتبر قتله قتلًا للناس جميعاً ، أي ليس بهذا المستوى من الشدّة والغلظة ، ولكن هل إنّه حرام أولا ؟ فالآية ليست في صدد بيانه .
الجواب :
إنّا نسلّم أنّ الآية في سياق بيان غلظة الحرمة وشدّتها ، إلا أنّ أصل الحرمة - وكما ورد ذلك في أصل الاشكال - مستفاد أيضاً من هذا السياق بحيث يمكن القول بأنّ الآية في مقام بيان تغليظ الحرمة ، والقيد الذي ذكرته يفيد تغليظ الحرمة المفروع عنها أو المستفادة من نفس الآية . وعليه فإذا انتفى القيد انتفت