سلّمها إلى أمين مثله ؛ إذ الاستئمان لا يقتضي بوجه مباشرة الأمين للسلطنة على المال ووضع اليد عليه ، فإنّ تسليمه إلى أمين مثله يعدّ من شؤون الأمانة ومن أنحاء المحافظة على المال .
ولا يخفى ما فيه ؛ لاختلاف الأفراد في الاستئمان ، فللمالك أن لا يستأمن أمين الأمين ، كما لا يخفى . هذا كلّه مع كون المزارعة مطلقة من حيث المباشرة والتسبيب « 1 » .
وأمّا مع اشتراط المباشرة فلا يجوز تسليم الأرض بدون إذن المالك وإن زارع مع الغير في حصته ، فتدبّر جيداً .
المسألة الرابعة : إذا تبيّن بطلان العقد ،
فإن كان قبل الشروع في العمل فلا بحث ولا إشكال ؛ إذ لم يفت شيء من أحد ، ولم يرد ضرر من أحدهما على الآخر .
وإن كان التبيّن بعد العمل ببعض المقدّمات ، فقد صرّح السيد المحقّق اليزدي رحمه الله في مسألة ( 14 ) من كتاب المزارعة « 2 » بأنّه لا يستحق شيئاً مثل صورة تبيّن البطلان قبل الشروع .
وأورد عليه : - في مباني العروة - : بأنّ الأقوى هو ثبوت اجرة مثل عمله له على المالك إن كان البذر للمالك ؛ لقاعدة احترام عمل المسلم ، فإنّ عمله بعد صدوره عن أمر الغير بتبع أمره بأصل العمل لا بقصد التبرع مجانية لا يذهب هدراً سواء استفاد المالك من العمل أم لا ، هذا إذا كان البذر للمالك .
وأمّا إذا كان البذر للعامل فلا وجه للضمان ، حيث إنّ المالك لم يلتزم له على نفسه بشيء عدا تسليمه الأرض وتسليطه عليها ، بل العامل هو الذي قد التزم للمالك بالحصّة المعيّنة من ماله الناتج بإزاء زرعه في أرضه « 3 » .
وفيه تأمل ؛ لأنّ المالك بإنشاء عقد المزارعة يطالب العامل بالزرع ، ومعنى ذلك هو المطالبة بالعمل ولو كان البذر للعامل ، ومقتضى ذلك هو أن لا يذهب عمله
هامش
( 1 ) - مباني العروة 345 : 3 .
( 2 ) - العروة الوثقى 318 : 5 .
( 3 ) - مباني العروة الوثقى 347 : 3 - 348 .