مصادر الحديث :
لم نجد مصدراً - ولو واحداً - لهذا الحديث المنسوب إلى النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم في كتب الجمهور حديثية كانت أم فقهية ، نعم استدلّوا على نفوذ الإقرار مطلقاً ببعض الروايات التي رووها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قضايا خاصة ، ثمّ استفادوا منها العموم لجميع الموارد « 1 » . وقد أشار إلى ذلك بعض المعاصرين « 2 » .
وأمّا في مصادر الإمامية فليس له أثر ولا وجود في كتب الحديث القديمة المعتبرة ، نعم أورده ابن أبي جمهور الأحسائي ( المتوفّى نحو 880 ه - . ق ) في عوالي اللآلي « 3 » ، وأخذه عنه صاحب مستدرك الوسائل « 4 » ، وأمّا صاحب الوسائل فقد نسب الحديث إلى كتب الاستدلال « 5 » ، ومن المعلوم أنّ هذه الكتب لا تعتبر من المصادر الحديثية المستقلّة عند علمائنا ؛ لأنّ أحاديثها مأخوذة إمّا من الكتب الحديثية السابقة عليها المتوفّرة لدينا ، أو من الكتب الفقهية ، أو من مصادر الجمهور ، كما هو ديدن الأحسائي في عواليه . هذا بالنسبة لكتب الحديث .
وأمّا بالنسبة إلى كتب الفقه والاستدلال فأوّل كتاب نجد الحديث فيه منسوباً إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو كتاب الخلاف لشيخ الطائفة ، حيث قال : دليلنا قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إنّ إقرار العاقل جائز على نفسه « 6 » ومن بعده العلامة في التذكرة « 7 » .
ثمّ شاع ذكره والاستدلال به بعد ذلك في كتب الفقه ، حتى وصل الأمر إلى أن نسبه صاحب الجواهر إلى الاستفاضة أو التواتر « 8 » ، بل في قواعد السيد البجنوردي : « ولا يبعد تواتره ؛ لاتفاق الفريقين على نقله والاستدلال به في الموارد الخاصة » « 9 » ، وعبّر الشيخ اللنكراني عنه بالحديث المشهور بين الفريقين « 10 » .
هامش
( 1 ) - المغني ( لابن قدامة ) 271 : 5 ، المحلّى ( لابن حزم ) 250 : 8 .
( 2 ) - القواعد الفقهية ( مكارم الشيرازي ) 204 : 2 . حاشية كتاب الخلاف 316 : 5 .
( 3 ) - عوالي اللآلي 223 : 1 ، 442 : 3 .
( 4 ) - مستدرك الوسائل 31 : 16 .
( 5 ) وسائل الشيعة 184 : 23 .
( 6 ) - الخلاف 316 : 5 .
( 7 ) - تذكرة الفقهاء 169 : 9 .
( 8 ) - جواهر الكلام 3 : 35 .
( 9 ) - القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 47 : 3 .
( 10 ) - المصدر السابق 66 : 1 .