فرض انحلال علمه الإجمالي بالمخصّصات والمقيّدات وغير ذلك ؛ لأنّ حجية الظهور إنّما هي أمر عقلائي ، والعقلاء يخصّصون ذلك بفرض الفحص عن القرينة المنفصلة بالنسبة لمتكلّم كان دأبه الاعتماد على القرائن المنفصلة .
ولكن الفقيه المفتي ليس حاله كذلك ، بل هو يعطي النتيجة النهائية ، فلا معنى لوجوب الفحص عن مخصّص لفتواه أو مقيّد له .
أمّا وجود المعارض فإن كان هذا أيضاً من شأن الإمام ( عليه السلام ) كما يقال بذلك في الأخبار الصادرة تقية فالكلام نفس الكلام ، أي إنّنا إذا رأينا رواية موافقة للعامة واحتملنا وجود معارض لها مخالف للعامة لا يمكن أن نجري بالنسبة للُاولى أصالة الجهة قبل الفحص عن المعارض حتى مع فرض انحلال علمنا الإجمالي ؛ لأنّ من شأن الإمام ( عليه السلام ) ذلك .
أمّا فرض التعارض بمعنى صدور نصين متخالفين بلا سبب التقية فهذا ليس من شأن الإمام ( عليه السلام ) ويكون حال الراوي في إعطاء النص من هذه الزاوية كحال المفتي في إعطاء الفتوى ، ومع الغضّ عن العلم الإجمالي لا يجب الفحص عن المعارض في الرواية أيضاً كما في الفتوى .
وكون الفقيه من شأنه إعطاء النتيجة النهائية قد يناسب كون حجية فتواه غير مشروطة بالفحص عن المعارض ، ولكن لا علاقة لذلك بحجية فتواه حتى بعد فرض وصول فتوى فقيه آخر مخالفة لتلك الفتوى ، في حين أنّ الفقيه الآخر أيضاً يعطي النتيجة النهائية ، وهو ينفي صحة فتوى الفقيه الأول .
3 - وأمّا الوجه الثاني : وهو أنّ لسان الأمر بالأخذ بالفتوى قد يدلّ على جانب التنجيز وجانب التعذير معاً ، ولكن لسان الترخيص في الأخذ بالفتوى لا يدلّ على أكثر من جانب التعذير ، فيرد عليه : أنّه بعد أن كان كلا اللسانين إرشاد إلى الحجية نقول : إنّ التفكيك في الحجية بين جانب التنجيز وجانب التعذير في
مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 46
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص٤٦