من حقيقتين سبب واحد لا أسباب متعدّدة لم يكن لهذا الدليل وقع .
واستقرب في الحدائق القول بالتداخل مطلقاً قال : « لما روي عنهم بأسانيد عديدة : إذا اجتمعت لله تعالى عليك حقوق أجزأك عنها حق واحد » « 1 » ، انتهى .
ولم أعثر على رواية بهذا اللسان ، نعم في مضمرة زرارة : « إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر أجزأك غسلك ذلك للجنابة والحجامة وعرفة والنحر والحلق والذبح والزيارة ، فإذا اجتمعت عليك حقوق أجزأها عنك غسل واحد » « 2 » .
ورواية جميل بن دراج عن بعض أصحابنا عن أحدهما أنّه قال : ( إذا اغتسل الجنب بعد طلوع الفجر أجزأه عنه ذلك الغسل من كلّ غسل يلزمه ذلك اليوم ) « 3 » .
ونحوها غيرها ممّا ورد في كفاية بعض الأغسال عن بعض آخر ، وأين هذا من الدلالة على الحكم بالتداخل في المقام ؟ ! وهل هو إلا قياس أو أبعد منه ؟ !
نعم ، يمكن الاستدلال على أصالة التداخل في كلّ مقام مطلقاً - اتحد جنس السبب أو تعدّد - بما حاصله :
إنّ أدلّة التسبيب من الجمل الشرطية في المقام وغيره تشتمل على ظهور وإطلاقين : أحدهما في السبب والآخر في متعلّق المسبب ، كما في قوله : ( من تكلّم في الصلاة ساهياً سجد سجدتي السهو ) .
أمّا الظهور فهو اشتغال الذمة بالسجود وحدوث وجوب السجود عند حدوث الكلام .
هامش
( 1 ) - الحدائق الناضرة ( البحراني ) 341 : 9 .
( 2 ) - الوسائل 261 : 2 ، ب 43 من الجنابة ، ح 2107 [ 1 ] مع اختلاف طفيف .
( 3 ) - الوسائل 262 : 2 ، ب 43 من الجنابة ، ح 2107 [ 2 ] .