وعليه نتساءل عن معنى انجبار ضعف هذا السند - المتفق على وهنه بما هو هو عندنا - بعمل المشهور واستدلال الجمهور ؟ وأنّه كيف يكون استنادهم إليه - بناء على افتراضه - سبباً لتحوّله من الضعيف إلى القوي ؟ وبعبارة أخرى : ما هي الأدلة على انجبار هذا السند الضعيف بعمل المشهور ؟
في الجواب عدّة وجوه محتملة :
الوجه الأوّل : إنّ اعتماد المشهور
خصوصاً القدماء منهم يكشف عن صحّة سند النبوي المبحوث عنه بمعنى كون رواته عندهم ثقات وعدولًا ، ومن المعلوم أنّ توثيق القدماء للرواة مقبول وحجّة ، فهذا الوجه مبني على أنّ المشهور لا يعمل بالخبر الضعيف ، فإذا عمل بخبر كشف عن قوته واعتباره وحجيته المطلقة .
وهذا باطل وذلك :
أوّلًا : أنّ علماءنا المتقدّمين والمتأخّرين أجلّ شأناً وأعظم قدراً من أن يرد في حقهم هذا الاحتمال ؛ إذ مَن يحتمل فيه من علمائنا أن يوثّق أمثال سمرة بن جندب .
وثانياً : أنّ توثيقهم لأمثال هؤلاء - على فرض وجوده ليس حجّة علينا ، بعد أن علمنا بضعفهم وانحرافهم عن الحق ولجوئهم إلى الباطل ؛ ولذلك قلنا سابقاً : إنّه لا بدّ من دراسة فاحصة لكلّ مورد ادّعي فيه الانجبار ، ففي موردنا هذا الذي علمنا يقيناً بضعف السند لا وجه للانجبار ، نعم قد يكون له وجه إذا لم نعلم بضعف السند ووهنه ، أو كان مجهولًا عندنا ، فيمكن حينئذٍ أن يقال : إنّ اعتماد المشهور على تلك الرواية يكشف عن وثاقة رواتها واستقامتهم ، على أنّ هذا أيضاً غير مطرد في جميع الموارد ؛ لاستناد الأصحاب - خصوصاً القدماء - على الرواية الضعيفة أحياناً ، كما أوضحناه سابقاً .