المقدّمة الأولى : تحرير محل النزاع
محلّ البحث هنا يكون في ثبوت المحمول للموضوع وهو الاحترام لهذه الحقوق وعدمه بعد تسليم كونه حقاً عرفاً ، بمعنى أنّ الشريعة الإسلاميّة هل تحترم مثل هذه الحقوق أو أنّها لا تحترمها ؟
وبعبارة أدقّ : هل إنّ تأليف الكتاب أو تحقيقه أو نشره يولّد حقّاً يختص بالمؤلّف تحترمه الشريعة أو لم يكن الأمر كذلك ؟
وبالنتيجة يمكننا أن نخوض في البحث في مرحلتين :
المرحلة الأولى : هل إنّ المنع من تكثير ونشر الكتب حقّ للمؤلّف أم لا ؟ وما هي مناشئ هذا الحقّ ؟
المرحلة الثانية : لو سلّمنا أنّ المنع من النشر والتكثير من الحقوق ، هل إنّ هذا النوع من الحقوق محترم شرعاً أو لا ؟
هذا ، وإنّ هناك ثلاث حالات للمؤلّف والناشر : فإمّا أن يكتب عبارة : حقوق الطبع والنشر محفوظة المؤلّف ، أو أن يكتب عبارة تجويز طبع ونشر الكتاب لكلّ أحد ، أو أن يسكت من دون التعرّض لإثبات الحق لنفسه أو لبيان الانصراف عنه .
ومحلّ الكلام هنا في الحالتين الأولى والثالثة ، ويمكن أن نحمل الحالة الثالثة على الثانية ونجعلها بمنزلة الانصراف عن الحق ، فيبقى البحث في الحالة الأولى .
ثمّ إنّه بناءً على حفظ حقوق الطبع للناشر أو للمؤلّف أو للمؤسّسة التحقيقيّة التي اهتمّت بالكتاب يأتي هنا بحث آخر هو : إلى متى يستمرّ هذا الحق للمتصدّي ؟ هل إنّ هذه السلطة تكون له ما دام الكتاب تحت يده ولم يخرج إلى