التصدّق مع حصول الملك بناءً على كون الملكية قهرية ، إذاً فالمهمّ في إفتائنا بعدم جواز التملّك والأكل في لقطة لم يمكن تعريفها هو قصور روايات التملّك عن شمولها ، وحينئذٍ حتّى لو لم تدلّ هاتان الروايتان على تعيّن التصدّق وبالتالي على عدم جواز التملّك لكنّا نكتفي بأصالة عدم الملكية .
نعم تفيدنا هاتان الروايتان في أمرين : أحدهما : الحكم بجواز التقاط ما لا يمكن تعريفه .
وقد يقال : إنّ الرواية الأولى لا تدلّ على ذلك ؛ لأنّ الالتقاط في موردها قد حصل بلا اختيار حيث بقي متاع رفيقه في ضمن أمتعته ، وهو لا يدري فأخذه معها .
والثاني : الحكم بوجوب الصدقة في مقابل حفظ المال أمانة ، أمّا في مقابل الأكل والتملّك فهي وإن كانت تفيد ذلك ولكن عرفت أنّه لولاها أيضاً كنّا نقول - بمقتضى الأصل - بعدم جواز الأكل والتملّك « 1 » .
وقد يقال : إنّ الرواية الأولى تفيد ذلك ، أمّا الثانية فليس فيها أمر بالتصدّق ، وإنّما قال ( عليه السلام ) : أنا أريد أن أتصدّق به ، فإنّما دلّت على جواز التصدّق لا وجوبه .
البحث الثاني : إنّ هاتين الروايتين إنّما وردتا في فرض عدم إمكانية التعريف
بسبب سعة دائرة الجهالة ، وقد حكمتا بتعيّن التصدّق ، وظاهرهما نفي الملكية ونفي جواز الإبقاء أمانةً .
ولكن عدم إمكانية التعريف قد تنشأ من أسباب أخرى من قبيل :
1 - قصور في حال الملتقط يمنعه عن التعريف رغم قابلية اللقطة للتعريف ، وقد عرفت احتمال حمل رواية عليّ بن أبي حمزة الماضية « 2 » على ذلك ، ولكن عرفت أنّها واردة في لقطة الحرم ؛ ولذا لم نستطع أن نستفيد منها حكماً بالنسبة
هامش
( 1 ) - طبعاً كلّ هذا بغضّ النظر عن المعارض الدالّ على التملّك في صورة عدم إمكانية التعريف والذي سنبحثه إن شاء الله في البحث الثالث .
( 2 ) - وسائل الشيعة 368 : 17 ، ب 17 من اللقطة ، ح 2 .