تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 5

مساهمون:

ص٥

كلمة التحرير الدليل القرآني بين التنظير الأصولي وواقع العملية الاجتهادية

[ تمهيد ]

كانت البذور الأولى للتفكير الفقهي تدور حول القرآن الكريم باعتباره الخطاب الإلهي الموجّه للبشر وكان يمثّل أساس الحالة الاسلامية الجديدة التي أحدثتها الرسالة . . ولم تكن مرجعية القرآن آنذاك منفصلة عن السنّة النبوية الشريفة . . ولم يحسّ باثنينيتهما . . فكلاهما كانا يتلقّيان عن النبي صلى الله عليه وآله . . فقد كان صلى الله عليه وآله ناقلًا للوحي ومبيّناً وشارحاً . . وكان الرعيل الأول من الصحابة في الوقت الذي كان يحفظ ويدوّن القرآن كان أيضاً يتعامل مع السنّة بالمستوى نفسه . . فنرى علياً ( عليه السلام ) قد دوّن مصحفاً بالإضافة إلى صحيفة كبيرة مليئة بأحاديث النبي صلى الله عليه وآله . . ولقد فوجئ المسلمون بعد رحيل النبي صلى الله عليه وآله وفي أوائل مرحلة الخلافة بالدعوة إلى اللجوء إلى الكتاب وحده وأنّه لا ضرورة لمراجعة السنّة النبوية . . وتبع ذلك خطوات عملية حيث منع الحديث على مستوى التدوين وعلى مستوى التبيين . . ولم تستمر هذه الحالة أكثر من عقدين وسرعان ما انتهت مرحلة القطيعة مع السنّة النبوية وعادت مرة أخرى إلى مرجعيتها كمصدر قرين للكتاب لكن هذه العودة كانت تتمّ بالتدريج وببطء
مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 5 | مجموعة مؤلفين