فتعارض الروايتان ، ما دلّت عليه الروايات العديدة الأخرى أنّها ترث من قيمة البناء والطوب ، وحينئذٍ قد يقال : إنّ مقتضى الصناعة بعد التعارض ترجيح الروايتين ؛ لكونهما موافقتين لظاهر الكتاب الكريم .
إلا أنّ الظاهر أنّ هذا ليس من التعارض المستقرّ الذي يرجع فيه إلى المرجّحات ، وإنّما هو من نوع التعارض غير المستقرّ الذي فيه جمع عرفي ، وذلك بحمل الروايتين على إرادة الإرث من قيمة البناء والطوب ؛ لصراحة الروايات الأخرى المصرّحة بذلك وصلاحيتها للقرينية عرفاً على أنّ المراد من إرث الزوجة من الطوب أو البناء هو الإرث من قيمتها وماليّتها .
نعم ، مقتضى هذا الجمع العرفي أنّ حق المرأة متعلّق بالمالية الخارجية للبناء لا المالية في الذمّة أو بنحو الكلّي في المعيّن ، ويترتّب على ذلك بعض الآثار والنتائج .
منها - أنّه يمكن لسائر الورثة إعطاؤها من نفس العين ،
ولا يجوز لها الامتناع عن أخذ ذلك والمطالبة بالقيمة . وهذا هو مبنى ما ذكره جملة من الفقهاء من أنّ إعطاءها القيمة بنحو الرخصة لا العزيمة على الورثة .
ومنها - أنّه إذا حصل نماء للشجر أو ارتفاع للقيمة عمّا كان عليه حين الوفاة
كانت الزوجة أيضاً شريكة في قيمة النماء بنسبة سهمها ؛ لأنّ النماء تابع للأصل الخارجي في الملكية .
ومنها - أنّ المدار في القيمة يوم الدفع لا يوم الوفاة ؛
لأنّها تملك المالية الخارجية ؛ فإذا زادت زاد سهمها أيضاً .
ومنها - أنّه لا يجوز لسائر الورثة التصرّف في البناء قبل دفع حقّها من القيمة أو العين ؛
لكون المالية الخارجية متعلّق حقِّها .