ركعت » « 1 » في وجوب البناء على وجود المشكوك فيه وتحققه في محلّه وإلغاء الشك فيه ، فإنّه مع هذا الأمر وهذا البناء لا يجوز العود إلى المشكوك فيه ولو رجاءً لأنّه لا موضوع له مع حكم الشارع بوجوده ، فيكون الإتيان به حينئذٍ من الزيادة العمدية بالنسبة إلى نفس المشكوك فيه وبالنسبة إلى الغير الذي دخل فيه ، وهي موجبة لبطلان الصلاة « 2 » .
هذا ، بالإضافة إلى أنّ الصلاة وغيرها من العبادات تحتاج للإتيان بها إلى قصد الأمر ، وهو غير ممكن التحقّق في الشيء المشكوك الجزئية أو الشرطية ؛ لعدم العلم بجزئيته أو شرطيته للمركّب حتى يؤتى به بقصد أمره « 3 » .
وخالف في ذلك بعضهم معتبراً أنّ الاحتياط بالإتيان بالمحتمل لا ينافي حجية الأمارات المعذّرة فضلًا عن الأصول « 4 » .
أمّا الشهيد الأول « 5 » والمقدّس الأردبيلي « 6 » فهما وإن لم يقطعا بكون العمل بالقاعدة رخصة إلا أنّهما احتملا ذلك .
ولعلّ منشأ احتمالهما - كما قيل « 7 » - هو أنّ الأمر بالمضيّ جاء في مورد توهّم الحظر الذي يكون ظاهراً في الإباحة .
ويرد عليه : بأنّ دليل المشهور ليس منحصراً بظهور الأمر في الوجوب والعزيمة حتى يكون ذلك مبرّراً لرفضه ؛ لاحتمال استنادهم إلى الدليل الثاني ، فلا يرد عليه هذا الإشكال .
وعلى أيّة حال ، إذا أخذنا برأي المشهور فلا يصحّ الإتيان بالمشكوك حتى برجاء المطلوبية ؛ إذ لا موضوع للرجاء مع صدور الأمر بالمضيّ وعدم الاعتناء بالمشكوك « 8 » .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 317 : 6 ، ب 13 من الركوع ، ح 3 .
( 2 ) - كتاب الصلاة ( للشيخ الأنصاري ) : 238 . نهاية الأفكار 4 ( القسم الثاني ) : 77 .
( 3 ) - أوثق الوسائل : 556 .
( 4 ) - القواعد الفقهية ( للبجنوردي ) 301 : 1 . قاعدة الفراغ والتجاوز ( للسيد محمود الهاشمي ) : 213 - 214 .
( 5 ) - ذكرى الشيعة : 224 .
( 6 ) - مجمع الفائدة والبرهان 168 : 3 .
( 7 ) - أوثق الوسائل : 556 .
( 8 ) - نهاية الأفكار 4 ( القسم الثاني ) : 77 .