أختها « 1 » ، أي إنّها مع المزاحم الأقوى وهو الأخ الذكر تأخذ الثلث ، فمع اجتماعها مع المزاحم الأضعف وهي الأخت الأنثى يكون أخذها للسهم أولى ، وكذلك أيضاً بالنسبة لأختها فإنّ لها ثلثاً جزماً حينئذ ، فينتج أنّ لهاتين الأختين الثلثين ، وعبّرنا عنهما بالأختين بلحاظ نسبة إحداهما للأخرى ، وأمّا بلحاظ النسبة إلى الميت المورِّث فهما بنتان ، فيكون للبنتين الثلثان .
الجواب التاسع : إنّ النصف سهم لم يُجعل فيه اشتراك ،
بل شرّع مخلَصاً للواحدة ، بخلاف الثلثين فإنّه سهم الاشتراك بدليل دخول الثلاث فيه فما فوقهنّ « 2 » ، فدخلت فيه الاثنتان مع الثلاث دخول الثلاث مع ما فوقهنّ . ويمكن إرجاع هذا الجواب إلى الجواب السادس . وهناك جواب عاشر سنذكره لاحقاً في الأمر الثاني .
وأمّا ما قاله ابن عبّاس من أنّ للبنتين النصف فيمكن القول باستفادته من قوله تعالى :
لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
، أي إذا اجتمع ذكر وانثيين تكون التركة من أربعة أسهم : اثنان منها للذكر ، ولأحد الأنثيين ربع وللأخرى ربع ، فيكون للبنتين النصف .
ونوقش بما يلي :
1 - المخالفة لإجماع الأمة .
2 - المخالفة للسنّة .
3 - أنّه لو كان للبنتين النصف لكان التقييد بالواحدة - في قوله تعالى :
وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ
لغواً .
4 - أنّ البنت الواحدة لها مع أخيها - الذي نصيبه ضعف نصيبها - الثلث إذا انفردت ، فبالأولى أن يكون لها مع أختها - التي نصيبها أقلّ من حصة الأخ - الثلث ، فيكمل لهما الثلثان ، فلو كان ميراث البنتين نصفاً للزم أنّ ميراث البنت الواحدة مع بنت أخرى أقلّ من ميراثها مع الابن الواحد ، وهذا غير مناسب « 3 » .
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام ( الكاظمي ) 168 : 4 .
( 2 ) - أحكام القرآن ( ابن العربي ) 336 : 1 - 337 .
( 3 ) - آيات الاحكام ( الجرجاني ) 583 : 2 .