موانعه كما هو معلوم . ثمّ إنّ عدم الإذن لا يفي إلّا بناءً على التشكيك في الولاية وإنكارها ، وهذا ما نعالجه بأخبار المأذون لهم في الجهاد في القول الثاني . وأمّا ترتّب عدم الإذن على حتمية عدم الانتصار حسب علمهم عليهم السلام فليس معلوماً ، بل لعلّ عدم الإذن لرفع التكليف بسبب غيبة الحجة واشتراط الجهاد بوجود الإمام أو بسبب أمر آخر .
ثانياً - إنّ بناء حتمية عدم الانتصار على عدم الإذن ليس صحيحاً ؛
إذ الانتصار والانكسار له أسبابه وشروطه ، فمتى وجدت تحقق الانتصار ومتى فقدت لم يتحقق الانتصار ، وهذه الأسباب والشروط ليست متعلقة بعصر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أو الحضور ، بل أحد أسباب الغيبة وطولها عدم توفّر هذه الأسباب ؛ ولذلك فكلّ من لم يعمل بالتكليف من أجل الانتصار النهائي على يد الحجة ( عجل اللَّه تعالى فرجه ) ومن أجل تعجيل الفرج فهو مأثوم .
والروح الانهزامية وعدم الثقة باللَّه والتثاقل إلى الأرض والرضا بالحياة الدنيا بدل الآخرة وعدم إطاقة تحمّل الألم والمحنة . . كلها تؤدي إلى خلق روح بعيدة عن الحماس والجهاد ، ويجعل البعض يظن أنّ النصر غنيمة باردة ورخيصة ! !
ثالثاً - إنّ ثمّة آيات مباركة عدّت النصر قانوناً عامّاً لمن وفّر شروطه من المؤمنين
وليس مختصاً بزمان دون زمان ، وإليك جانباً منها :
1 - «
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ »
« 1 » .
2 - «
إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا »
« 2 » .
3 - «
قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ »
« 3 » .
4 - «
وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ »
« 4 » .
5 - «
بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ »
« 5 » .
6 - «
فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ »
« 6 » .
هامش
( 1 ) محمّد : 7 .
( 2 ) غافر : 51 .
( 3 ) التوبة : 14 .
( 4 ) الحج : 40 .
( 5 ) آل عمران : 150 .
( 6 ) المائدة : 56 .